من هنا وهناك

بوينج 737 ماكس.. طائرة صدمت العالم برحلات “مميتة”

دقت الساعة 08:44 بالتوقيت المحلي لإثيوبيا (5:44 ت.غ) ليفيق العالم على كارثة وقصة مأساوية كان البطل فيها طائرة ركاب مدنية عملاقة من (طراز بوينج 737 ماكس 8) تتبع الخطوط الجوية الإثيوبية.

بعد ست دقائق فقط من إقلاعها من مطار بولي الدولي بأديس أبابا متجهة إلى العاصمة الكينية نيروبي، أعلنت الطائرة نهاية الرحلة بالسقوط وعلى متنها 157 شخصاً من 33 جنسية مختلفة، كانوا جميعهم في عداد القتلى.

قبل ساعة واحدة من صدمة الخبر المشؤوم وتصدر أديس أبابا عناوين نشرات الأخبار، أعلنت الخطوط الإثيوبية شركة الطيران اختفاء الطائرة من على أجهزة الرادار، لتمضي ساعة ثقيلة تعلن بعدها الشركة رسمياً عن حادث الطائرة، واكتشاف حطامها على بعد 60 كيلومتراً في مدينة بيسشفتو.


لماذا البوينج 737 ماكس؟

حسب موقع عملاق إنتاج الطائرات الأمريكي في العالم “بوينج” فإن هذا الطراز 737 ماكس بدأ في الإعلان عن الاستخدام التجاري له في 2017، كنسخة جديدة من عائلة البوينج 737 التي قامت شركة بوينج بتطويرها.

لم تتأخر مفاجأة النسخة الجديدة من بوينج 737 ففي أكتوبر/تشرين الأول 2018، تحطمت طائرة من نفس الطراز، تابعة لشركة “لاين إير” الإندونيسية، أثناء رحلة داخلية بعد 13 دقيقة فقط من إقلاعها، ما أسفر عن مقتل 189 شخصاً كانوا على متنها.

وعلى ذلك فالحادث هو الثاني لنفس الطراز من الطائرة التي تنتجها شركة “بوينج” الأمريكية العملاقة، في أقل من 5 أشهر، وسط تقارير أولية تقول إن الطيارين في الطائرة الإثيوبية كانوا يكافحون للسيطرة على الطائرة جراء عطل في المعدات، والأكثر صدمة أن هذا الطراز جرى تقديمه كإنتاج مميز لبوينج احتفالاً بمرور 50 سنة بعد أول طيران للبوينج 737.


فوبيا “بوينج 737 ماكس” تزداد

في ديسمبر/كانون الأول 2013 تلقت بوينج 1700 طلبية لطائرة الماكس (7 و8 و9) وفي مارس/آذار 2019 قررت إثيوبيا والصين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية والهند والمغرب اتخاذ إجراءات مختلفة تجاه طائرات “بوينج 737 ماكس 8” الموجودة ضمن أساطيلها للطيران المدني، في حين أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، وهي الجهة التي رخصت الطائرة “بوينج 737 ماكس” أنها “تراقب التطورات عن كثب”، دون أن تعلن عن أي تعليمات جديدة.

ما عزز المخاوف التي اجتاحت العالم من هذا الطراز من الطائرة “بوينج” هو تصريح تيويلدي جبر ماريام، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الإثيوبية، قال فيه إن قائد الطائرة أفاد بمشكلات بعد وقت قصير من إقلاعها، رغم أن الطائرة لم تبلغ عن أي أعطال ميكانيكية خلال آخر رحلاتها المقبلة من جوهانسبرج بجنوب أفريقيا.

وفيما نفت شركة الطيران المصرية امتلاكها لهذا النوع من الطائرات ضمن أسطولها، ذكرت متحدثة باسم الخطوط الجوية النرويجية، الإثنين، أن الشركة ستواصل استخدام طائراتها من هذا الطراز كالمعتاد، وتمتلك الشركة النرويجية 18 طائرة من هذا الطراز في أسطولها.


مواصفات وعيوب

وحسب الصانع فإن بوينج 737 ماكس هي النسخة الجديدة من عائلة البوينج 737 التي قامت شركة بوينج بتطويرها، والنسخة الجديدة المتطورة من عائلة بوينج 737 الجيل الجديد ستكون الجيل الرابع في عائلات بوينج 737، والتغيير الأساسي في الماكس هو الاستعمال الأوسع والأكثر كفاءة لمحركات (ليب-1 بي)، كما أن جسم الطائرة حصلت به بعض التعديلات.

والطائرة (ماكس 8) تضم 210 مقاعد وبإمكانها التحليق لمسافة 6570 كيلومتراً في الرحلة الواحدة، ويبلغ طولها 39.52 متر، وعرضها (المسافة من الجناح إلى الجناح) 35.9 متر. 

لكن تقريراً سابقاً نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية رأى أن شركة بوينج الأمريكية أخفت عن شركات الطيران معلومات حول المخاطر المرتبطة بميزة جديدة في نظام التحكم في طائرات بوينج من طراز 737 ماكس 8 وماكس 9 الجديدة، من شأنها أن تسبب كوارث جوية، بسبب وظيفة جديدة في نظام التحكم.


نظام منع الكبح

ذكرت “وول ستريت جورنال” أن الوظيفة الجديدة في نظام منع الكبح الآلي الذي يهدف إلى مساعدة الطيارين على تجنب رفع حاد لمقدمة الطائرة بصورة خطيرة، والذي قد يكون أحد أسباب وقوع الطائرة.

ولكن اتضح فيما بعد، يمكن للنظام أن يدفع مقدمة الطائرة إلى الأسفل بصورة خطيرة، لدرجة لن يكون بمقدور الطيارين أعادتها إلى الوضع الأفقي في نظام التحكم اليدوي.

وذكر خبراء السلامة المشاركون في التحقيق أن بيونج لم تبلغ أحداً بالوظائف الجديدة ولم تنشر هذه المعلومات في تعليماتها للطيارين أو حتى في منشورات الأمان.

ووفقاً لخبير سلامة الطيران مايك مايكلز فإن “الشركة قامت بخطوة غبية بعدم إبلاغ الطيارين الذين يقودون طائراتهم، حول الوظائف الجديدة”. 

بوينج من جانبها قالت في بيان سابق: “نحن نتخذ كل التدابير لفهم جميع جوانب هذا الحادث بشكل كامل، ونعمل عن كثب مع فريق التحقيق وجميع السلطات التنظيمية المعنية. نحن واثقون من السلامة على طائرة 737 ماكس”.

لكن تكرار الحوادث وحجم الضحايا وصدمة العالم ربما تكون قد تجاوزت بيان بوينج إلى إجراءات متحفظة اتخذتها عدة دول ضد استخدام هذا الطراز.

المصدر : العين الاخبارية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق