بعد سيدني: فضيحة تسجيل المغتربين بفرنسا أكبر

بعد عدم اكتمال نصاب جلسة طرح الثقة بوزير الخارجية عبد الله بوحبيب يوم أمس الخميس، نفى الوزير الاتهامات التي طالت وزارته بأنها قامت بعرقلة اقتراع المغتربين. وأكد في معرض رده على الاتهامات أن اختيار مراكز الاقتراع وتوزيعها الجغرافي في الخارج أتى لتسهيل اقتراع الناخبين، آخذين بالاعتبار قرب المركز من عنوان سكن المغترب، الذي دوّن عند تسجيل اسمه على المنصة، التي خصصت لتسجيل المغتربين اسمائهم.

فصول التلاعب بالمغتربين
لكن رد بو حبيب تجافيه الوقائع على الأرض. فبعد فضيحة سيدني وتوزيع الأقلام فيها بدأت شكاوى المغتربين تصدر حول وضع أسمائهم في أقلام اقتراع تبعد عن سكنهم أكثر من 700 كيلومتر، رغم وجود مراكز اقتراع قريبة من سكنهم.

في التفاصيل، وبعد إطلاق وزارة الداخلية الموقع الإلكتروني لتمكين الناخبات والناخبين من معرفة المراكز التي سينتخبون فيها في لبنان والخارج يوم أمس الخميس في 28 نيسان، بدأت تظهر فصول التلاعب بتصويت المغتربين، بفعل فاعل، أو بفعل تسجيل عشوائي غير مقصود، كما تقول مصادر مجموعات ناشطة في الاغتراب في فرنسا، وذلك في انتظار معرفة عدد الذين سجلوا بهذه الطريقة.

لا خطأ من الماكينات الحزبية
وقد بدأت صرخة المغتربين تتصاعد بعدما بدأوا يكتشفون مكان أقلام الاقتراع التي سيدلون بصوتهم فيها. وتواصل العديد من المغتربين في فرنسا (تضم أكثر من 23 ألف ناخب) مع “المدن” يشكون من عشوائية توزيعهم على الأقلام. وهم من الناخبين الذين سجلوا أسماءهم بأنفسهم كونهم لا يتبعون أي جهة سياسية. فمن ضمن تبريرات وزارة الخارجية لعشوائية توزيع الناخبين على أقلام الاقتراع وفصل العائلة الواحدة في مدينتين مختلفتين، أن الماكينات الانتخابية الحزبية أخطأت في تسجيل سكن الناخبين. لكن ما حصل في فرنسا -أقله- مختلف تماماً عن هذا الأمر.
فعلى سبيل المثال اكتشف العديد من الناخبين يوم أمس لدى اطلاعهم على الموقع الإلكتروني أن أسمائهم وضعت في أقلام تبعد أكثر من سبع ساعات بالقطار عن مكان سكنهم، رغم وجود أقلام اقتراع قريبة لمكان اقامتهم، والذي على أساسه سجلوا أسماءهم منذ أكثر من أربعة أشهر.

لا علاقة للخارجية؟
وهذا ما حصل مع عائلة المواطنين حنين ومازن اللذين يقطنان في باريس منذ سنوات. فهما يقترعان في دائرة راشيا، وقدما الطلب مع بعضهما البعض في منزلهما. وحمّلا الأوراق عينها والهوية اللبنانية والفرنسية، التي تثبت مكان السكن، على منصة التسجيل. لكن يوم أمس اكتشفت حنين أن زوجها مازن يقترع بجانب البيت طالما أنه يتبع السفارة في باريس، بينما اسمها أتى في قنصلية بالقرب من الحدود السويسرية. أي عليها السفر لأكثر من سبع ساعات كي تدلي بصوتها، بينما زوجها يبعد أقل من نصف ساعة عن مكان سكنهما.

وقد تواصلت حنين اليوم الجمعة في 29 نسيان مع السفارة اللبنانية لمعرفة السبب، فقالوا لها: “نحن آسفون، من وزّع الأسماء هي وزارة الداخلية في لبنان ولا علاقة للسفارة بالأمر”، كما أكدت لـ”المدن”. لكن مصادر وزارة الداخلية نفت لـ”المدن” أي علاقة لها في توزيع الناخبين على الأقلام، مكتفية بتأكيد أن وزارة الخارجية هي المسؤولة عن الأمر.

ومثل حنين يوجد عشرات الحالات التي بدأت تظهر في فرنسا. فلطيفة التي تقترع لدائرة الشوف-عاليه في لبنان تسكن في باريس أيضاً، لكن اسمها أتى في مونبيليه، البعيدة عن سكنها نحو 700 كيلومتر. ومثلها أيضاً مارلين، التي تقطن في ستراسبورغ، وأتى اسمها في منطقة بيزونس التي تبعد 500 كليومتر عن مكان سكنها، الذي على أساسه سجلت اسمها على المنصة.

ووفق مصادر شبكات المغتربين الناشطة في الخارج، بدأ مواطنون لبنانيون يتواصلون مع الناشطين بها لعرض مثل هذه الشكاوى التي رصدتها “المدن”. وقد وردت العديد من الشكاوى من ناخبين منذ مساء الأمس في فرنسا عن توزيع أسمائهم بشكل عشوائي، لم يراع مكان سكنهم الذي على أساسه تسجلوا على المنصة.

أخطاء ليست كما المتوقع
وتقوم شبكات المغتربين بتوثيق هذه الحالات في الدول الكبرى حيث تم تخصيص مراكز اقتراع في أكثر من مدينة لمعرفة العدد الفعلي لهذه الحالات. ووفق التقديرات الأولية التي تستشف من عدد المتصلين للشكوى من هذا الأمر، نسبة الناخبين الذين وضعت أسماؤهم في مراكز بعيدة عن سكنهم تصل إلى نحو عشرة بالمئة من المسجلين، كما أكدت المصادر، مشيرة إلى أنها كانت تتوقع حصول مثل هذه الأخطاء، لكن ليس بهذا القدر الذي بدأ يظهر تباعاً بعد إطلاق موقع تحديد مكان الاقتراع.

لا تريد شبكات الاغتراب ارسال رسائل سلبية في الوقت الحالي حول هذه الأخطاء، كي لا تحبط عزيمة المغتربين بالتصويت. فالناخب الذي يصوت لقوى المعارضة يُقصف يومياً بأخبار سلبية تؤدي إلى إحباط عزيمته، بينما الناخب الحزبي مشدود العصب. لذا، جل ما تفعله حالياً هو الطلب من هؤلاء الناخبين توثيق هذه الأخطاء من خلال ارسال بريد الإلكتروني إلى البعثات الدبلوماسية لتسجيل اعتراضهم، رغم أن لا شيء يضمن تصحيحها.

قد يكون سبب هذا التوزيع العشوائي للناخبين أخطاء غير بشرية مردها إلى استخدام الخارجية نظاماً الكترونياً لتوزيع الناخبين. لكن ربما تقصّد البعض التلاعب بخوارزميات النظام لعرقلة تصويت المغتربين، تقول المصادر، وذلك رهن ما ستكشفه الأيام المقبلة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هذه هي كلفة الخلاف بين سلامة وباسيل!

جزم أحد المراقبين أنّ جُلّ الهجوم الذي يُسوّقه النائب جبران باسيل ضد حاكم مصرف لبنان ...