لبنان

باسيل يبتزّ “حزب الله”

ليست تفصيلية تلك الرسائل السياسية المشفرة التي يدأب “التيار الوطني الحر” في الآونة الأخيرة ‏على توجيهها عبر الأثير إلى “حزب الله”، سيما وأنها بدأت مع تصاعد وتيرتها تثير أكثر من ‏علامة استفهام حول المدى الذي ستبلغه في المرحلة المقبلة في إطار صراع “الحياة أو الموت” ‏الذي يخوضه العهد العوني على شفير الهاوية الاقتصادية والمالية والاجتماعية.
فمنذ عبارة “قوى ‏الأمر الواقع” التي استخدمها رئيس التيار جبران باسيل في إطار تحميلها المسؤولية الناتجة عن ‏تفلّت المعابر على الحدود اللبنانية – السورية، توالت الإطلالات المدججة بالرسائل الموقوتة على ‏‏”الموجة نفسها” من جانب قيادات “التيار الوطني” لوضعها عبر شاشة “أو تي في” في صندوق ‏بريد الحزب، وصولاً إلى حد ملامسة قضية سلاحه الوجودية والتلويح بخطر انكشافه داخلياً ‏والتلميح إلى إمكانية وضعه على طاولة البازار العوني على قاعدة “سلّم تسلم”… فإما يسلّم ‏الحزب بوجوب الوقوف كلياً إلى جانب باسيل في معركته السياسية من دون مواربة ولا مراعاة ‏لحليف من هنا وحليف من هناك أو أن سلاح الحزب سيكون عرضةً لنزع الغطاء المسيحي عنه.‏

في هذا السياق، توقفت أوساط سياسية عند الحملة الممنهجة التي يخوضها “التيار الوطني” ‏ويمارس من خلالها لعبة “الغمز واللمز” من قناة “حزب الله”، بدءاً من إشارة باسيل إلى مسؤولية ‏الحزب دون تسميته عن معابر التهريب، مروراً بالإشارة إلى سطوة مسلحي الحزب على طريق ‏مطار رفيق الحريري الدولي ورعايتهم عمليات التهريب والتهرب الجمركي للبضائع، وهذا ما ‏ألمح إليه تحديداً المسؤول العوني ناجي حايك في مقابلة مع الـ”‏OTV‏” حين سرد واقعة تعرض ‏دورية من الجمارك على طريق المطار لكمين من قبل مسلحين على متن سيارات رباعية الدفع ‏ذات زجاح داكن أثناء قيام عناصر الدورية بضبط عملية تهريب بضائع فهددوهم بالقتل ما لم ‏يطلقوا سراح المهربين والبضاعة فوراً، وصولاً خلال الساعات الأخيرة إلى رسالة “سلّم ‏سلاحك” التي توجه بها النائب زياد أسود مباشرةً إلى “حزب الله” على اعتبار أننا في لبنان “مش ‏رح فينا نضل حاملين بارودة وشعبنا جوعان”، مؤكداً أنّ ثمن وجود سلاح “حزب الله” يدفعه ‏‏”كل اللبنانيين” وبالتالي “ما بيقدر “حزب الله” لحالو يصمد إذا ما في تضامن وطني حولو وما ‏بيصمد لو قاعد تحت مية طابق بالضاحية”.‏

الأوساط نفسها لاحظت أنّ هذه الصحوة المفاجئة على سلاح “حزب الله” من جانب “التيار ‏الوطني” ليست وليدة استفاقة وطنية على وجوب نزع السلاح غير الشرعي في البلد إنما واضح ‏من سياقها الزمني وتوقيتها أنها تأتي من ضمن أجندة “ابتزاز” الحزب والتلويح له بالعصا ‏الأميركية وتذكيره بأهمية الغطاء المسيحي الذي يمنحه رئيس الجمهورية ميشال عون و”التيار ‏الوطني” لسلاحه، لا سيما وأنّ أسود كان صريحاً في استشهاده بقرار الأميركيين بضرورة نزع ‏سلاح الحزب وإلا “روحوا دبروا حالكن يا لبنانيين”. وعليه كانت خلاصة الرسالة بأنّ ثمن ‏الغطاء العوني حان قطافه ولا مجال للميوعة بعد الآن في اصطفاف “حزب الله” إلى جانب ‏باسيل في معاركه الحكومية والسياسية والرئاسية تحت طائل إمكانية الانقلاب في الموقف العوني ‏من قضية السلاح، وهذا ما اختزنه قول أسود: “إذا ما اقتنعوا أهل المقاومة إنو ما رح يمشي ‏الحال وبدنا نلاقي حل، بدهم يلاقوا كتير من الناس عم تتفكفك من حولهم وهيدا الخطر الأساسي ‏عليهم إنو يصير الداخل رافضهم”.‏

وتعليقاً على هذه الرسائل، وبينما قللت أوساط مواكبة للعلاقة بين الجانبين من جدوى هذه ‏الرسائل على المستوى الاستراتيجي من دون أن تستخف بمدى تأثيرها على أرضية التوليفة ‏الحكومية المتصدعة أساساً، لم تستبعد في الوقت عينه أن يؤدي هذا الكلام العوني المستجد إلى ‏رفع مستوى الاحتقان بين “التيار الوطني” و”حزب الله”، خصوصاً على مستوى القاعدة ‏الجماهيرية لكل منهما وهذا ما بدا واضحاً في سلسلة الردود النارية التي أطلقها مناصرو الحزب ‏على كلام أسود مساءً متهمين إياه بأنه يأتمر بأوامر السفارات وصولاً إلى اتهام تياره بأنه “تاجر ‏مواقف” يهمه أن يقبض ثمنها بلا أي عقيدة أو مبدأ.‏

وكما على الأرضية الجماهيرية، كذلك في أروقة الأوساط المؤيدة لـ”حزب الله” أثارت هجمة ‏‏”التيار الوطني” على سلاح الحزب بلبلة كبيرة أظهرت مستوى الامتعاض المكبوت من أداء ‏باسيل ودوائر الرئاسة الأولى في مقاربة الملفات من زاوية “الابتزاز والمصالح”، حتى أنّ أحد ‏المطلعين على خبايا الأمور في هذا المجال استشهد بقضية كارلوس غصن ليدلل على حجم ‏التعاطي المصلحي مع الملفات من قبل التيار العوني ملمحاً في هذا السياق إلى أطراف قبضت ‏ثمن إيواء غصن في لبنان ولا تزال تبتزه برفع الحماية الديبلوماسية عنه، وسط معلومات تتكشف ‏تباعاً عن محاولات تجري بعيداً من الأضواء لوضع الملياردير اللبناني الهارب من العدالة ‏اليابانية بين خيارين إما المساهمة بتمويل مشاريع تبلغ قيمتها ملايين الدولارت في لبنان أو ‏تعريض نفسه لخطر إبرام اتفاق مع السلطات اليابانية يقضي بتقديم هبة من طوكيو لإنشاء معمل ‏كهرباء في لبنان مقابل تسليم غصن إلى الانتربول بموجب مذكرة التوقيف اليابانية الصادرة ‏بحقه، مع التلويح في هذا المجال إلى أنّ لبنان لن يكون بمقدوره الصمود كثيراً في وجه ‏المطالبات الديبلوماسية الدولية بضرورة تسليم غصن طالما أنّ الولايات المتحدة نفسها لم تجد ‏مفراً من استجابة الضغوط اليابانية في هذا الملف وعمدت خلال الساعات الماضية إلى توقيف ‏عنصر سابق في القوات الخاصة الأميركية ونجله تنفيذاً لمذكرتي توقيف صادرتين بحقهما في ‏اليابان بتهمة مساعدة كارلوس غصن في الفرار من اليابان

المصدر: نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *