لبنان

باسيل و فن الدعاية الرديء

من يتابع سلوك التيار الوطني الحر، في محاولاته الدؤوبة لاستغلال وباء كورونا، كوسيلة لترميم صورته وشعبيته، على نحو فجّ ومفضوح، كترويجه الإعلامي المبالغ فيه لتوزيع كرتونات إعاشة، أو تسييره لشاحنة رش مبيدات وتعقيم.. لا يستغرب في هذا السياق، سعي جبران باسيل لتلميع صورته وسمعته، متقمصاً دور المسعف الغيور و”الناشط” في مكافحة وباء كورونا، حتى ولو بدا ذلك افتعالاً واستعراضاً أجوف.

فرغم إشكاليات ما يمسى بـ”الفحص السريع” لكورونا، ورفض وزارة الصحة اعتماده، لأن نتائجه قد تؤدي إلى كوارث صحية حقيقية، لاحتمال التسبب بخداع المصاب، ما يؤدي إلى نشر العدوى، سارع رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، في خضم لهفته الدعائية وتعطشه للتسويق السياسي والشعبوي، إلى خداع اللبنانيين وتسجيل انتصارات وهمية لنفسه ولتياره. إذ اعتبر أن “التيار سباق في إحضار الفحوصات الميدانية السريعة، التي تساعد في المراقبة والتوجيه وإلقاء الضوء على تفشي كورونا، وخصوصا في المناطق البعيدة ولدى ذوي الظروف الصعبة”.
كلام باسيل هذا، جاء خلال جلسة نقاش إلكترونية مع “أطباء التيار الوطني الحر والعاملين في القطاع الصحي فيه”، ومع بعض الأصدقاء من الجسم الطبي والتمريضي، “حول الفحوصات الميدانية السريعة وأهميتها في مساعدة الدولة والتخفيف من سرعة انتشار كورونا”. لكن – ويا للغرابة – استدرك باسيل بعد تأكيد “أسبقية” التيار في استخدامه، لينسف ما قاله، ويؤكد أن لا معنى لتبجحه، قائلاً: “أن التيار في انتظار موافقة وزارة الصحة على استخدامها والتيار سيلتزم ببروتوكول الوزارة”!!

وكان مصدر مطلع في وزارة الصحة وعدد من الأطباء أكدوا لـ”المدن” أن الفحص السريع لكورونا غير دقيق ويضلل المريض، لأنه في حال كان الشخص مصاباً بكورونا، ولم تفرز خلايا المناعة في جسمه الأجسام المضادة IGG وIGM بعد، فالفحص السريع لا يظهر نتيجة صحيحة. وبالتالي نكون كأننا نطمئن الشخص تطميناً زائفاً، على نحو قد يسهم بنشر العدوى. فعندما يظهر الفحص السريع أن النتيجة سلبية ويطمئن الشخص المصاب، سنكون أمام وضع كارثي، لأن العدوى قد تنتقل إلى كل محيطه. وبالتالي ليس لهذه الفحوص أي قيمة مضافة، لا على مستوى الفحص ونتائجه (هامش الخطأ فيه يتخطى نسبة 40 في المئة) ولا على مستوى حصر الوباء.

وكانت مداخلة باسيل في تلك الجلسة، قد أتت لشكر الأطباء والممرضين والصيادلة والجهاز الطبي والتمريضي، في التيار، معتبراً “أننا نمر الآن في مرحلة مصيرية تحددها كيفية تعاطينا معها، فإما نذهب إلى الاحتواء أو إلى التفلت”. وأبدى ثقته “بقدرة الشعب اللبناني على التحمل والتأقلم والالتزام بالوقاية من دون الانكفاء عن العمل وخدمة المجتمع”، مؤكدا أن “التيار سباق في إحضار الفحوصات الميدانية السريعة”.

المصدر : المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق