اخبار العالم

اليمين المتطرف يقلب طاولة الانتخابات في أوروبا

بعد عملية استمرت لمدة أربعة أيام في كل دول الاتحاد الأوروبي الـ28، أسدل الستار على واحدة من أكبر علميات الاقتراع في أوروبا منذ تأسيس الاتحاد عام 1979؛ حيث بلغت نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي نحو 50% مقارنة بـ43% في انتخابات عام 2014. 

وجاءت أحزاب اليمين المتطرف والشعبوية والمشككة في أوروبا لتفوق كل التوقعات وتحصد أكثر من 100 مقعد، وفقاً لأحدث النتائج التي ظهرت فور إغلاق مراكز الاقتراع، مما يجعلها رقماً صعباً في خريطة التحالفات المنتظرة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والمجر، كما تمكنت من تحسين مواقعها في دول عدة أبرزها ألمانيا؛ حيث استطاع حزب “البديل” اليميني المتطرف من زيادة حصته من الأصوات بنحو 11%، وإن لم يتمكن من تحقيق اختراق على غرار رفاقه عبر القارة.

وفيما تمكن حزب “الجبهة الوطنية” بزعامة مارين لوبن في فرنسا من الإطاحة بحزب الرئيس إيمانويل ماكرون من الصدارة بحصوله على نحو 24% من الأصوات، كما حصل حزب “الرابطة” بزعامة ماتيو سالفيني، وزير الداخلية الإيطالي، على المركز الأول بنحو 30%، وتصدر حزب “بريكست” المعادي للاتحاد الأوروبي بقيادة نايجل فاراج في بريطانيا أيضاً بنحو 30%، وحقق حزب رئيس الوزراء المجري الشعبوي فيكتور أوربان “فيديس” انتصاراً ساحقاً بنحو 56% من الأصوات.

في المقابل حقق اليسار اختراقاً في إسبانيا وألمانيا، وحل حزب “الخضر” الألماني في المرتبة الثانية على حساب “الاشتراكيين الديمقراطيين” الذين عانوا من الخسارة الأكثر فداحة، وكذلك التحالف الحاكم الذي احتفظ بالصدارة لكن تقلصت حصته.. وفي إسبانيا، تصدر الحزب “الاشتراكي” بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بنحو 33%، ودعا رئيس الوزراء اليوناني أليكسس تسيبراس إلى انتخابات عامة مبكرة، بعد خسائر حزبه في الاقتراع الأوروبي لمصلحة المحافظين.

من جانبه قال الناطق باسم البرلمان الأوروبي جاومي دوتش، إن حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الأوروبي، إلا أن الأحزاب المشككة بأوروبا تمكنت من تحقيق مكاسب قوية، مضيفاً أن حزب الشعب الأوروبي فاز بـ178 مقعداً، متقدماً على خصمه التقليدي تحالف “الاشتراكيين والديمقراطيين” من (يسار الوسط) الذي حصد 152 مقعداً، فيما فازت الأحزاب اليمينية والشعبوية والمشككة بأوروبا بأكثر من مئة مقعد.  

 وفقاً لأحدث النتائج، خسر كل من حزب “الشعب الأوروبي” المحافظ وتحالف “الاشتراكيين والديمقراطيين” نحو 40 مقعداً، ليفقدا بذلك الأغلبية التي كانا يشكلانها في “تحالف واسع” عقب انتخابات 2014.

وعقب إعلان النتائج الأولية قال زعيم حزب “الشعب الأوروبي” جوزيف دول، إن مجموعة (يمين الوسط) في البرلمان الأوروبي ستتمسك بتولي مرشحها الأساسي رئاسة المفوضية الأوروبية.

وبعد أن أعطت التقديرات الأولية (يمين الوسط) نصيب الأسد في البرلمان، أكد جوزيف دول أن الألماني مانفريد فيبر سيكون رئيس المفوضية الأوروبية.. وبموجب ما يُسمى بعملية الـ”سبيتزنكانديدات”، يُفترض بالبرلمانيين الأوروبيين أن يصوتوا لدعم المرشح الرئيسي المتصدر لأكبر مجموعة سياسية تنبثق عن الانتخابات من أجل قيادة المفوضية التي تعد الذارع التنفيذية للاتحاد.

وقال “دول” إنه بدون حزب الشعب الأوروبي لا توجد غالبية بين الأحزاب الديمقراطية.. لذا نحن جاهزون للتفاوض، وبالطبع سندافع عن الوظيفة الأهم على مستوى عملية سبيتزنكانديات”.

ولكن وفق المعاهدة الأوروبية، فإن مهمة ترشيح مسؤول للمنصب الأول في الاتحاد تقع على عاتق المجلس الأوروبي، أي قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد، والذين يعارض العديد منهم النظام البرلماني.

من جانبه أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والتي يتحالف حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي مع حزب الشعب الأوروبي، أنها ستدعم مواطنها المحافظ مانفريد فيبر لرئاسة المفوضية، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لن يحذو حذوها.

وسيلتقي القادة، مساء الثلاثاء، لإطلاق عملية اختيار المرشحين للمناصب الكبرى.. لكن قبل ذلك، سيسعى فيبر إلى حشد الدعم بين النواب وزعماء المجموعات. 

وستفتح نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي الطريق أمام أسابيع وربما شهور من المفاوضات الصعبة، بشأن تشكيل تحالفات جديدة حول من سيقود مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خلال السنوات الخمس المقبلة. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق