الهجرة الأصعب/ عمر سعيد

من الطبيعي وجدًا أن نسمع وبشكل يومي عن الهجرة من ديانة إلى أخرى.
وليس هذا بمكسبٍ لديانة يدخلها وافد جديد، ولا هو بخسارة لها أن هجرها تابع قديم إلى سواها.
وهذا يؤكد رأينا الشخصي المفضي إلى أن الحقيقية قضية شخصية بحتة، كالبصمة، كاختيار شريك للزواج، وكالصداقات، و..
فما من أحد يملك تفسيرًا لارتباط شريكين، ثم انفصالهما بعد زمن.
إنها عوالم المرء الداخلية.
يختار بلدًا ما للهجرة، وشريكًا ما للأسرة، واسمًا ما لابن، وعملًا ما يعيش عليه طوال حياته، وإنما دون أن يستطيع أن يكتم أصواتًا عميقة تظلّ لا تهجع في داخله، تسأله استبدال المكان، والشريك، والعمل، والحال، وكل شيء..
هكذا هو الإنسان حَرُوك، لا يستكين.
ليبقى السؤال الأجدر:
هل إن استبدال الدّيانة يعني بلوغ الإيمان المُرضي؟!
بالطبع لا. وبتاتًا..
فالإيمان حالة أوسع وأعمق وأعظم من كافة الأديان، وبلوغها لا يحتاج بتاتًا إلى استبدال طقوس أو حركات صلاة أو دور عبادة، أو اسم يحمل دلالة دينية.
الإيمان هو ذلك النّسغ الذي يصنع العلاقة بين الإنسان وقطرة النبيذ وحبة العنب وغصن الدالية والتربة التي تحيط بجذعها، وعلى مسافة سنتمترات منها، وفي التربة ذاتها وما تحمله من خصائص ومعادن وأملاح ومياه؛ تنبت فجلة، وإلى جانبها شتلة بندورة، وعرق بطاطا وخيار وشجرة تفاح وشجرة كستنا، ونبتة تبغ، ونبتة حشيش، وأكثر من ذلك بكثير، في مربع لا يتجاوز عشرة أمتار مربعة. جميعها شهية لها مذاقها وجمالها وفوائدها، جميعها تتغذى على التربة نفسها، كما إن منها ما يتمدد أفقيًا وما ينمو عمودي، ومنها نزولًا تحت التراب.
لتظل الحقيقة بالنسبة للبطاطا ليست هي الحقيقة بالنسبة للتفاح، ولا حقيقة الفجل، فمهما تحدثت تفاحة عن سكّرها وحلوها، لن تفهم حبطة البطاطا ذلك، وقد تعتقد الفجلة أن التفاح سام وقاتل.
كن على أي دين يريحك.
المهم أن تؤمن وأن ترضى بما يسعدك ولا يؤذي من حولك من الخلق، وأن تمد الحياة بفسحة أمل جديدة تليق بتجربة الحياة.
عمر سعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيد الصليب / بقلم عمر سعيد

اليوم هو عيد الصليب.. وكل تلك الترهات التي غُرِسَت في عقول الكثيرين حول تحريم وتكفير، ...