رأي حر

الهامشيون .. (بقلم عمر سعيد)

لست مناضلا
ولا أنا من هواة الوقوف في قلب الحدث .
هامشي أنا ، ككثير من رفاقي الهامشيين
أهوى الوقوف خلف الأكف المصفقة .
احوار نفسي ..
أتقن التجول في البعيد
فهذا القريب قاتل صخبه ..
أعطني بقايا استثناء
وخذ مني هذا الهامش المزدحم
فكثيرون هم الذين يغادرون الدوائر ..
والكون تضيقه عمارات ملأى بالهامشيين
يسمعون ولا يصغون
يأكلون ويشربون ما زاد عن حاجة سكان البؤر الضوئية
الهامشيون بسطاء قنوعون ..
يكفيهم من الأبجدية نصف حروفها
ومن الأعداد ما يكفي لاحتساب ديونهم
يغسلون ملابسهم اقل من سواهم على الرغم من كثرة التعرق فيها
يجلسون على قلق لا ينتهي
يتحملون نشرات الأخبار لا تغير شيئا
يستبدلون الكهرباء بالشموع دون تأفف
يدخرون كل علب فارغة ، تقابلهم في ايامهم المملة
لا لشيء ،
فقط لأن الوقت عندهم غير مأمون الجانب
الهامشيون اهميتهم في أنهم يملأون الساحات والعمارات التي تبنى .
يقيمون أفراحا هامشية ..
ومآتم هامشية ..
لا يحضرها سواهم ..
ويظلون يتحدثون عنها سنين طوال ..
الهامشيون يملون من رتابة العمر ،
ويخافون إذا ما غاب الملل ..
إذا ما ضحكوا ، تطيروا ، واستغفروا لذنبهم
وإذا ما جاعوا حمدوا الله على نعمه ..
وما اغتاظوا لطول أيادي السالبين
الهماشيون مخيلاتهم ملأى بأشياء بسيطة:
تشطيب صحفات الدين في الدكاكين ..
وتوفير فواتير الأيام ..
وقليل من النوم والعطل .
الهامشيون
ينتصرون على انتكاساتهم بالنكت اليومية
يداوون أوجاعهم بالأغاني وبقايا الأقوال المأثورة ..
الهامشيون أناس حقيقيون كباقي البشر ..
إلا انهم هامشيون بالوراثة .
ليس أكثر

عمر سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: