المستقبل والغدر وقصة حليمة

… البيان الذي صدر عن كتلة المستقبل إثر ابطال نيابة ديما جمالي وما جاء فيه من كلام عن غدر وطعن بالظهر تعرض له الرئيس الحريري، كان بالإمكان تبريره وتقبله على قاعدة ان المجلس الدستوري تسيطر عليه الطبقة الحاكمة المتواجدة في مواقع السلطة، وبالتالي فإن الرئيس الحريري عقد صفقة مع شركائه في السلطة كي لا يطعن بنيابة جمالي فلم يلتزم الشركاء في السلطة بهذه الصفقة وحصل الطعن بالنيابة وتالياً بظهر الرئيس الحريري.

… الا ان المستغرب هو ما جاء على لسان النائب رولا الطبش عندما صرحت ان تيارها في الانتخابات الفرعية بطرابلس سيرد على الغدر الذي تعرض له. معركة طرابلس تختصر الموزاييك السُنّي بكامل وجوهه، فهناك حلفاء المستقبل كأنصار الوزير محمد الصفدي، والمتقربون من المستقبل كالرئيس نجيب ميقاتي، والمختلفون مع المستقبل لكن الملتزمون بنفس الخط السياسي كاللواء اشرف ريفي، وهناك الخصوم كالاحباش، والنائب فيصل كرامي، وهناك من هم بالوسط بين الجميع كالحالة الإسلامية، وبالتالي فإن المعركة هي داخل السُنّة بكافة تنوعاتهم السياسية. وبالعودة لقصة الغدر فإن كان قد حصل بالفعل فقد حصل من قبل الشركاء والآخرين في السلطة وليس من قبل الأفرقاء السنّة بتنوع مشاربهم.

في الانتخابات الأخيرة خاض المستقبل معركته تحت شعارين، الأول عملياً وهو الوفاء لرئيس التيار بعد أزمته في السعودية. والثاني اعلامياً وهي الخرزة الزرقاء. شعاران يخاطبان المشاعر لا العقول يركزان على الشعبوية دون البرنامج، واليوم مع الانتخابات الفرعية يرفع شعار الغدر أي المراوحة في اللعب على المشاعر والعواطف مع غياب للبرنامج والرؤى التي تهم الناس في معيشتهم وحياتهم اليومية. فحليمة كما يبدو عادت لعادتها القديمة.

قيادة السنّة في لبنان تحصل عبر العواطف والشعبوية بعيداً عن أي برنامج عملاني او رؤية انقاذية ليس لليرة اللبنانية بل لوجود السُنّة في لبنان. هو استنساخ لفكر أقلوي وتخلٍ عن رؤيوية الامة ونظرتها للغد وقراءتها للماضي.

على خلفية كل ذلك هل من مصلحة المستقبل الحديث عن الغدر؟ أو بالأحرى هل يحق له؟!

سؤال يُطرح على عبد المنعم يوسف، ومصطفى علوش، وفريد مكاري، وفؤاد السنيورة، ونهاد المشنوق، واشرف ريفي، وأيضاً يطرح على سمير جعجع، وعلى الايتام الشيعة في 14 آذار، وعلى فارس سعيد، وسامي الجميل…

الحديث عن الغدر في معركة طرابلس في غير محله، لا بل هو تعمية على فراغ الرؤية والمشروع. هناك معركة انتخابية فرعية وهناك ناخبون سنحت لهم الفرصة لمحاسبة أنفسهم قبل غيرهم على خيارهم منذ سنة فإما ان يجددوا ما ارتكبوه أو فليقولوا كلمتهم.

أيّاً كان اسم الفائز في فرعية طرابلس الأمر لن يغير شيئاً، فمنذ زمن لا بأس به، منذ ان اغتيل رفيق الحريري، ومنذ ان تنازلنا عن دماء رفيق الحريري حصل الغدر بنا…حصل اغتيالنا.

المصدر : أيوب نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ابو سليمان: لتقديم لبنان عرضاً لشراء اليوروبوند فالتوقيت مناسب وربما لن يتكرّر

اشار الوزير السابق كميل ابو سليمان الى انه “صحيح اننا وقعنا في المحظور ونعيش واحدة ...