المتفائلون / بقلم عمر سعيد

المتفائلون هم أعظم مصانع تدوير المشاعر قاطبة
يدوّرون الحزن والفشل والاحباط…
هم طاقة متجدّدة، تلقن الهزائم أقسى الدّروس
هم كتب تستعيد ألياف أوراقها ذاتيًا
وأنهار أحبار، تطارد كلّ باهت ذَبُل.
المتفائلون فياغرا العجز المتفشّي
يرفعون أسقف النّاس المنخفضة
بأعمدة من أمل
المتفائلون أنوثة لا تخشى انقطاع الطّمث بتاتًا
هم ذكورة تلقّح السّماء بالحبّ
فتحبل بغيوم تمطر الأحلام..
المتفائلون جسور، تعبرها أنفس مهزومة
إلى حيث لا يطالها مدى مدافع اليأس.
مرّة رأيت متفائلًا، يكنس بالفرح
عتباتٍ لأرواح مقدسة، لوثّتها أقدام البكّائين.
أعرف متفائلا، تُنبِتُ أفكارُه ألفَ جدار
لصدّ سهام التّردي عن عري المحبطين.
فالمتفائل مكواة
تكوي أرواحًا جعّدتها سلال التّجارب المبلّلة بالتّقهقر،
وتعيد إليها استقامة النّهوض العطر.
المتفائلون مسافاتٌ فسيحة
لا تضيق بالجري خلف نداءات الضّعفاء
ذات يوم رأيت متفائلًا يَسقطُ برصاص
اليائسين، وقد سال دمُهم على زناد البنادق الانتحاريةّ..
كان يبتسمُ لهم، وقد ذرفوا خوفَهم جرّاء السّقوط.
المتفائلون أكياسٌ
تعيد إلينا نفاياتِنا باقاتِ زهرٍ، تليق بالحياة.
المتفائلون مكبّاتُ نفاياتٍ
تُعيدُ فرز ما يؤمّن استمرار حياة الجائعين للإرادة.
المتفائلون أشجارٌ، يُستظلُّ بها
إذا ما اشتدّ حرُّ الهزائمِ الحارقة.
عمر سعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأشياء ليست كما تبدو/ بقلم لارا علي حسن

إذا أسدلنا واقعَنا اليوم بنظرةٍ شموليّةٍ، سنجِد الكثيرين مالكين، ولكن السُّؤال هُنا يطرَح نفسُه، ماذا ...