بات لزاماً على القوات اللبنانية أن لا تشارك في حكومة العهد الأولى بعد حفلة “المماحكات” الأخيرة، والتي أفضت إلى تأجيل ولادتها، وهذا الإلزام أخلاقي قبل أن يكون وطني، فكما ضحّت القوات يوم اتفاق معراب بتقديم الجنرال ميشال عون لملء الفراغ الرئاسي، عليها اليوم أن تُضحّي، وتُفسح المجال أمام العهد الذي اختارته طوعاً أن يبدأ مسيرته المظفرة، فيُشكّل حكومته على هواه من دونها، ودون مناكفات ومماحكات.

عليها أن تسمح لوزير العدل سليم جريصاتي (أو خليفته لا فرق) بأن يستكمل فضائلهُ بإقامة ميزان العدل في البلد، و لا شكّ بمقدرته على نشر العدل والأمان، والقضاء على الجور والظُّلم. وعليها أن تسمح لوزير الطاقة سيزار أبو خليل (أو خليفته) أن تشُعّ أنواره في طول البلاد وعرضها، فينعم المواطنون بكهرباء ال (24/24) التي طالما حلموا بها، ويتحرّروا من جشع وظلم أصحاب المولدات الكهربائية. وأن تسمح لوزير البيئة الخطيب (أو خليفته) بأن يرفع النفايات بأفضل الوسائل وأقلّ تكلفة، مع تنظيف مجاري الأنهار، وفي مقدمها نهر الليطاني المعتلّ، وأن تسمح لوزير المواصلات الجراح (باقٍ في مقعده بحمد الله) بأن يُوفّر أفضل مواصلات سلكية ولاسلكية وأسرع أنترنت بعيداً عن الصفقات المشبوهة، وأن يستمر خازنُ بيت المال الوزير علي حسن خليل في الحفاظ على المال العام، فقد طبّق الآفاق في حُسن الإدارة والنّزاهة والشفافية ومحاربة الفساد، وسيُساعده في ذلك النائب حسن فضل الله مُنتدباً من حزب الله لاجتذاذ شأفة الفساد من جذوره، وأن تسمح للرئيس الحريري والرئيس بري باستكمال القوانين التي تضيف أحد عشر مليار دولار للمديونية العامة، والتي سيذهب معظمها إلى جيوب السماسرة وأصحاب الصفقات الذين امتهنوا نهب المال العام وبرعوا به.

وأخيراً عليها أن تسمح لحزب الله بوضع اليد على وزارة الصحة العامة، ولتذهب إلى الجحيم المساعدات الأميركية “المسمومة”، والتي ستُعوضها حتماً الأدوية الإيرانية “الشافية”.

الحكمة العربية القديمة:”مكانك تُحمدي أو تستريحي”، لماذا لا تستريح القوات ليتعب الآخرون؟ خاصّةً بعد عرض وزارتٍ عليها لا تُشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ولعلّها أقرب ما تكون شبهاً  ب”العلكة”.قالوا على ذمّة الجاحظ: دفعوا إلى أعرابية علكاً لتمضغهُ فلم تفعل، فقيل لها في ذلك، فقالت: ما فيه سوى تعب الأضراس وخيبة الحنجرة.

د. أحمد خواجة – لبنان الجديد