العائلة الحاكمة القطرية تحت مطرقة العدالة الأميركية

تواجه الشيخة الميساء بنت حمد بن خليفة آل ثاني، أخت حاكم قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، دعاوى قضائية شائكة تقدم بها ثلاثة موظفين سابقين لدى عائلة الشيخة الميساء التي يقدر دخلها السنوي بقرابة مليار دولار. وتتمحور الدعاوى حول تسلط الشيخة وزوجها على الموظفين المُدّعين، بإرغامهم على العمل قرابة 100 ساعة إضافية أسبوعياً من دون أجر مكافئ، وكذلك إجبارهم على السهر بانتظار خلود أطفال العائلة الأربعة إلى أسرّتهم.

وقد تناقلت وسائل إعلام عدّة من بينها الـ”دايلي مايل”، تفاصيل تلك القضية التي يتوقع أن تلاقي اهتماماً كبيراً في سنة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ووفق وسائل الإعلام، تقدّم غراهام بانكروفت، المُدرّب الشخصي للعائلة، وشانتال ماكغوفي، الحارسة الشخصية، والمُدرّس بنجامين بويد، بدعاوى قضائية ضد الشيخة الميساء وزوجها الشيخ جاسم بن عبد العزيز آل ثاني، تضمنت عرضاً لظروف عمل مجحفة تشمل إجبار الموظفين السابقين الثلاثة على عدم أخذ إجازاتهم المستحقة أثناء مرافقتهم تلك العائلة في جولات سياحية فخمة في كرواتيا واليونان وإيطاليا.

وفي ملمح مستقل، تضمّنت دعوى المُدرّس بويد أنه طُرِدَ من عمله بسبب مطالبته بتقاضي أجر عن ساعات العمل الإضافية. وعلى الشاكلة نفسها، تضمنت الدعوى المقدمة من الحارسة الشخصية شانتال ماكغوفي أنها وُظّفَتْ في آذار (مارس) 2019، لتجد نفسها مرغمة على العمل سبعة أيام في الأسبوع و14 ساعة يومياً، أثناء جولات العائلة السياحية خارج الولايات المتحدة.

وقد طالب المُدّعون الثلاثة بآلاف الدولارات تعويضاً عن أشهر من العمل غير المدفوع، فيما نفت تلك العائلة القطرية الاتهامات مشيرة إلى تمتعها بحصانة دبلوماسية، وفق دفوع قُدّمَتْ إلى محكمة نيويورك الأسبوع المنصرم.

وكذلك يزيد في التوتر بشأن تلك الدعاوى القضائية، أن العائلة القطرية موضع الاتهام تعتبر من العائلات الأكثر ثراءً عالمياً. إذ يقدر الدخل الشخصي للشيخة الميساء التي تتولى “سلطة المتاحف” في قطر، بحوالى مليار دولار سنوياً.

ومع توفر تلك الأموال كلها بين يديها، تحوّلت الشيخة الميساء قطباً مؤثراً في عوالم الفن العالمي. وفي مثل كثيف الدلالة، اشترت الشيخة الميساء لوحة “لاعبو الورق” الشهيرة للرسام العالمي بول سيزان، بحوالى 250 مليون دولار في 2011، ما اعتبر رقماً قياسياً آنذاك في عالم الرسم

غياب لمسة النبالة
وكذلك اشترت قطر مبنيين ضخمين في نيويورك، ودمجتهما معاً فصارا منزلاً هائلاً يتسع لمجموعات الرسوم الفنية التي تملكها الشيخة الميساء، إضافة الى بركة سباحة كبيرة، وتصل مساحة طابقه العلوي إلى 8500 قدم مربعة. وفي عام 2017، أضيف مبنى ثالث ابتاعته قطر بحوالى 41 مليون دولار، إلى ذلك المنزل، وقد خُصص لإقامة الموظفين!

وفي الدعاوى الثلاث، لاحظ المحامون أن حياة الرفاه الفاخر الذي تنعم به عائلة الشيخة الميساء والشيخ جاسم، لم تتضمن لمسة النبالة التي تفترض العناية بمن يعملون لدى المترفين. وأورد المحامون أيضاً أن العاملين لدى تلك العائلة الثرية أجبروا على توقيع عقود عمل تنص على حرمان العاملين من الحق في الإجازة أثناء السفر إلى الخارج، مع الإشارة أيضاً إلى البقاء في وضعية العمل الدائم طوال أوقات السفر، من دون دفع مال لقاء ذلك الجهد.

وفي دعواه، قدّم بانكروفت تفاصيل تشمل أنه وُظّف مدرباً شخصياً للزوجين القطريين المذكورين آنفاً، براتب 5440 دولار شهرياً، مع شقة مفروشة من غرفتين. واشتكى من أنه رافق العائلة في جولاتها عبر الولايات المتحدة، وسفراتها إلى قطر وأوروبا، مع الطلب منه العمل على مدار الساعة والبقاء يقظاً إلى حين إيواء أطفال العائلة الأربعة إلى أسرتهم. ويعني ذلك أنه عمل 90 ساعة إضافية، في أسابيع عمل لم تتضمن إجازات، من دون دفع مقابل لقاء كل ذلك العناء المضني.

وعلى نحوٍ مُشابِه، ورد في الدعوى القضائية التي تقدّم بها بويد أنه ترك وظيفته أستاذاً في “كلية ديفينتي- جامعة شيكاغو” ليعمل لدى الزوجين القطريين لقاء 80 ألف دولار سنوياً، والعمل 40 ساعة أسبوعياً، في وظيفة مدرس خصوصي لأطفال العائلة الأربعة، بداية من سبتمبر (أيلول) 2019. في المقابل، فوجئ بأن الزوجين توقعا منه أن يرافق الأطفال في نشاطات ترفيهية كممارسة رياضة ركوب الخيل في ولاية كونيكتيكت. وسرعان ما وجد نفسه يعمل 50 ساعة أسبوعياً.

وعندما ناقش الزوجين القطريين في شأن دفع مقابل عن العمل الإضافي، جاءه الرد بطرده من العمل من دون دفع حتى الساعات المقررة في العقد!

وعلى نحو مُشابِه، أفادت المُدرّبة الشخصية ماكغوفي في دعواها أنها غالباً ما وجدت نفسها تعمل على سبعة أيام في الأسبوع ولمدة 14 ساعة يومياً، أثناء الجولات السياحية للعائلة القطرية، من دون تلقي أجر إضافي.

وبصورة إجمالية، تعتبر التجاوزات الواردة في الدعاوى، إذا ثبتت صحتها، اختراقات حقوقية لقانون العمل المعتمد في نيويورك الذي يشدد على ضرورة الالتزام بساعات العمل المتعاقد عليها ودفع أجر مناسب عن ساعات العمل الإضافية.

المصدر : اندبندنت عربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحلم النووي الإيراني إلى أين ؟

بقلم ؛ إيلي القاعي تم إعادة إحياء المفاوضات النووية الإيرانية في ٢٩ تشرين الثاني في ...