الطريقة العونية في مكافحة الفساد .. الكل بريء

يحق للمتابع أن يقيم الأداء العوني المواكب لمسرحية مكافحة الفساد ، هذا الأداء المسرحي مقتصر فقط الآن على صرف الأنظار عن جديد التأليف الحكومي ، فقد فشلت كل محاولات السلطة في تعويم خيارات إيران بتوليفة حكومية تدمر ما تبقى من البلد

‏و شهد اللبناني خلال إنعقاد جلسة مجلس النواب الأخيرة مسرحية يصر فيها الصهر باسيل بأن الشعب ربح بفضل رئيسه ، ويجمع باسيل فتات الانتصارات بينما الحقيقة معروفة والكل يخاف من التدقيق الجنائي ، وان حصل على الطريقة اللبنانية فالكل سيفلت من العقاب

‏فقد نهشت الطبقة السياسية البلاد بفسادها وأكلت كل شيء واستولت على كل مؤسسة ، وها هي تلك الطبقة تطالب بمحاسبة الفاسدين ، مع أن هذه المافيا قوننت فسادها اي انها سرقت تحت غطاء الانظمة والقوانين وعبر توظيفات وعمولات وحسابات ومناقصات بالتراضي وتقاسم تحت الطاولة للحصص وعبر محازبيها الموظفين

وكون اوقح طبقة سياسية فاسدة في المجرة وليس فقط بين الدول تريد أن تحاسب فاسدا مجهولا وتبحث عنه وتمثل امام الناس ، فإن كشفهم على حقيقتهم واجب ، فهم جبناء ومترفون بالكذب والخداع ، ومن سيصدقهم وسيصدق خداعكم سيخسر يوماً ما وقريباً لبنان كله وهو ينظر إلى صدقهم المزعوم

ولأن من يجتهد ويريد كشف مكامن الهدر والفساد في لبنان ، عليه الموافقة على تعميم ⁧‫التدقيق لجنائي‬⁩ على كل المرافق العامة في الدولة ، وليس حصره بمصرف لبنان لأهداف سياسية معروفة

لكنهم أي عون وجوقته لا يقدرون على وضع مغارة ⁧‫وزارة الطاقة‬⁩ تحت مجهر التحقيق ، لأنهم يدركون ما هم فاعلون وكم هم فاسدون ، ويعرفون بأن سجلات الفساد التي حوتها وزارة باسيل كما يحلو للبعض تسميتها قد أنهكت خزينة لبنان على مدى سنوات

‏وإذا كان اقتصاد لبنان منهار ، فإنها ليست مجرد تحليل أو كلمات ، بل هذا ماقاله وزير الاقتصاد في حكومة حسان دياب المصرفة للأعمال معترفاً بذلك ، ويسلط الضوء هذا الإعتراف الرسمي على معاناة جيلين في لبنان على المستوى الاقتصادي والإجتماعي في ظل الازمة التي يمر بها لبنان ووسط عدم نية للاصلاح من جانب الطبقة السياسية الحاكمة

ولبنان كذلك يعاني من خطر الموت ، فوزير الداخلية في حكومة التصريف أيضاً يقول : ان ٩٥ % من قضاة لبنان فاسدون ، وحاجز امني يوقف محاميا والمحامي بدوره يضرب عنصرا ، والدرك هنا يشبعون المحامي ضربا ويسوقونه مكبلا ، ليأتي نقيب المحامين ويسترًده بالقوة بعد جدال مع الضابط ، فهل هذا هو لبنان ؟

الجواب ببساطة نعم ، هذا لبنان الذي سلم الساسة فيه البلد لـ المحتل ، وكل ما سوى ذلك تفاصيل صغيرة في حكاية وطن يندثر ، والأكيد بأن سيل السلاح غير الشرعي بحوزة حزب الله لم يجرف الدولة في طريقه فقط ، بل جرف المجتمع و جعل الجريمة المنظمة هي المشهد المألوف

المصدر: عبد الجليل السعيد _ راديو صوت بيروت انترناشيونال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد بن سلمان لماكرون : لا دعم للبنان مادام يتحااف مع من يحارب السعودية ويهدد امنها ..

أوضحت مصادر متابعة لـ”نداء الوطن” أن “الرئيس ايمانويل ماكرون تمنى على ولي العهد السعودي الأمير ...