اخبار العالم

السماح بإنهاء فرض العقوبات على إيران سيكون بمثابة كارثة أمنية

توماس سبوير – نائب سابق لقائد القوات الأمريكية – ترجمة صوفي شماس
THE NATIONAL INTEREST – 25 تموز، 2020

مع وقوع حوالي اثني عشر حادثا متفجرا في أنحاء إيران في الأسابيع الثلاثة الماضية – بما في ذلك حادث في منشأة نووية بارزة في ناتانز – برزت أسئلة متجددة بشأن أنشطة طهران في التخصيب النووي. قد يعود تردد إيران في الانتقام إلى خوفها من أن تتمكن الولايات المتحدة من التذرع بعقوبات خطة العمل الشاملة المشتركة، وبالتالي تجديد نظام عقوبات شامل متعدد الأطراف ضد طهران.

حين عُرضت خطة العمل الشاملة المشتركة المثيرة للجدل على الكونغرس لمراجعتها في العام 2015، كانت مصحوبة بقرار مجلس الأمن رقم 2231 الأقل شهرة. وقد حددت هاتان الوثيقتان معا إطار عمل الاتفاق النووي الإيراني. ولكن هناك بند واحد قوي، كُتب في قرار مجلس الأمن رقم 2231، ساعد على إقناع الكونغرس بعدم الرفض الرسمي لخطة العمل الشاملة المشتركة – “إعادة فرض العقوبات”.

إعادة فرض العقوبات، الواردة في الفقرات من 10 إلى 15 من قرار مجلس الأمن 2231، هو آلية يمكنها إحياء نظام العقوبات الدولية بأكمله الذي أنهاه قرار مجلس الأمن رقم 2231، في حال وجدت دولة عضو أن إيران لم تمتثل للاتفاق. وتفكر الإدارة الحالية علانية في هذه الخطوة.
كجزء من عملية حل النزاع في قرار مجلس الأمن رقم 2231، تسمح إعادة فرض العقوبات لأي دولة محددة في القرار (الصين، فرنسا، ألمانيا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وإيران) ببدء عملية حل نزاع، والتي إن لم يتم حل الشكاوى، قد تعيد فرض عقوبات تمّ رفعها بموجب الاتفاق.

نظرا إلى أن إيران تحدّت علنا الاتفاقية الإيرانية، ينبغي البحث بجدية في تحفيز إعادة فرض العقوبات وما يمكن أن يترتب من تداعيات إن لم يتم تنفيذها.

إن لم يتم تطبيق خيار إعادة فرض العقوبات، فمن المقرر أن تنتهي ثلاثة أحكام جزائية في المستقبل القريب: الحظر المفروض على الأسلحة الإيرانية التقليدية، المقرر له أن “يأفل” في تشرين الأول؛ حظر تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، المقرر أن ينتهي في العام 2023؛ وانتهاء آلية إعادة فرض العقوبات بحدّ ذاتها في العام 2025.

سيكون رفع الحظر عن الأسلحة كارثيا، وهو ما يفسر جزئيا سبب ظهور مجموعة منفصلة من الأصوات تدعو بشدة إلى تمديد حظر الأسلحة، بغض النظر عن إعادة فرض العقوبات.

لم تكن إيران وديعة فيما يتعلق بطموحاتها المهيمنة في الشرق الأوسط ، كما يتضح من تصرفات وكلائها العديدين في المنطقة، بدءًا من الحوثيين في اليمن، وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان. إن السماح لإيران بامتلاك القدرة على شراء مجموعة واسعة من الطائرات المقاتلة والدبابات والسفن الحربية سيزيد فقط من قدرتها على التسبب بنزاعات بالوكالة في الشرق الأوسط، وبالتالي زيادة الاضطرابات في المنطقة. كما أن شراء الأسلحة في الخارج يمكن أن يمكّن إيران أيضا من إجراء هندسة عكسية لتقنيات معينة من أجل إنتاجها محليا.

سيمنح رفع الحظر عن تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية إيران فرصة استيراد وتصدير أنظمة الصواريخ المتقدمة، بالإضافة إلى تحسين قدرات الإنتاج المحلية.

نجح برنامج الصواريخ الإيراني في العمل كبديل بدون طيار لسلاح الجو الإيراني المتواضع، حيث كان بمثابة مصدر للقوة العسكرية للنظام ودعم عدوان إيران الإقليمي المتزايد. تشير الأدلة إلى أنها قامت بتهريب صواريخ باليستية لمجموعة من العناصر الإرهابيين، بما في ذلك الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق.

لا تشكل أنظمة الصواريخ البالستية المتقدمة تهديدا عسكريا تقليديا فحسب، بل ستستخدمها إيران كوسيلة أساسية لإنتاج سلاح نووي، وهذا هو هدفها الواضح.

لم تنجح محاولات كبح البرنامج الصاروخي لطهران إلى حد كبير، حيث تفتخر إيران حاليا بامتلاكها أكبر ترسانة صواريخ وأكثرها تنوعا في الشرق الأوسط. تشمل قوتها التي تضم أكثر من ألف صاروخ باليستي مجموعة واسعة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى من تشكيلة متنوعة من الوقود السائل والوقود الصلب. على الرغم من أن النظام قد أبدى اهتمامه بتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات كبيرة بما يكفي لحمل سلاح نووي، حذّر خبراء إسرائيليون من أنه حتى الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى الموجودة بقطر معين، مثل شهاب 3، قد تكون قادرة على حمل رأس حربي نووي.

سيسمح رفع حظر الصواريخ الباليستية لإيران بزيادة قدرات قوتها الصاروخية، وبالتالي سيزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي ويدفع النظام باتجاه تطوير نظام أكثر تطورا، قادر على إيصال رأس حربي نووي عبر مسافات أكبر وبدقة أكبر بكثير.

وأخيرا، سينتهي قرار مجلس الأمن رقم 2231 بحدّ ذاته، الأمر الذي سينهي إمكانية استخدام آلية الرد السريع للحفاظ على حوالي عقد ونصف من العقوبات ضد طهران والتي تراكمت من خلال 6 قرارات منفصلة لمجلس الأمن.

ظاهريا، يمكن إصدار قرار جديد ليحل محل أي من تلك القرارات الستة التي تم إنهاؤها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231، ولكن بسبب حق النقض الذي تتمتع به الصين وروسيا في مجلس الأمن، يبدو هذا الاحتمال ضعيفا.

إن عدم القدرة الفعالة على معاقبة طهران يجعل الأمم المتحدة غير قادرة على مواجهة نشاط إيران الخبيث، ليس فقط في المجال النووي، إنما أيضا في مجال حقوق الإنسان والإرهاب والمجالات العسكرية. إن انتهاء فترة إعادة فرض العقوبات يعني أن أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم ستصبح في مأمن من الرقابة الحقيقية للأمم المتحدة.

من أجل السيطرة على مكائد إيران العنيفة في المنطقة – على المدى القصير والطويل على حد سواء – يجب على الولايات المتحدة تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات في قرار مجلس الأمن 2231، ويجب تفعيلها قريبا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق