الرئيس العراقي يقاوم ضغوط إيران ويرفض تكليف عملائها لرئاسة الحكومة

وضع الرئيس العراقي برهم صالح استقالته تحت تصرف البرلمان، بعدما اعتذر عن تكليف مرشح الكتلة الأكبر أسعد العيداني، بتشكيل الحكومة الجديدة، في تطور اعتبر استجابة غير مباشرة لمطالب المحتجين الذين يطالبون أن يكون رئيس الوزراء القادم مستقلاً عن الأحزاب السياسية.

في المقابل، وجّه صالح رسالة إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي اليوم الخميس، ذكر فيها أنه ملتزم الدستور، لكن “مسؤوليتي الوطنية في هذا الظرف التاريخي الحساس وفي ضوء الاستحقاقات التي فرضتها حركة الاحتجاج المحقة لأبناء شعبنا، تحتم علينا أن ننظر إلى المصلحة الوطنية العليا، قبل النظر الى الاعتبارات الشخصية والسياسية”.

وأضاف الرئيس العراقي أن “المصالح العليا للبلاد التي أقسمت عند تسلمي المسؤولية رئيسا للجمهورية على صونها والدفاع عنها تفرض اليوم، مسؤولية وطنية على عاتق الرئيس بدعم تفاهم حول مرشح رئاسة الحكومة القادمة، والتي تستوجب المصلحة أن يكون عامل تهدئة للأوضاع وغير جدلي ويستجيب لإرادة الشعب العراقي الذي هو مصدر شرعية السلطات”.

الاعتذار
وساق صالح جملة من الأسباب، التي دعته إلى الاعتذار عن تكليف العيداني، واضعاً استقالته تحت تصرف أعضاء البرلمان، نظراً لوقوعه في مخالفة دستورية، إذ عليه تكليف أي مرشح ترسله الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي.

من جهة ثانية، فور إذاعة رسالة صالح إلى الحلبوسي، أعلن نواب عن “تحالف سائرون” الذي يرعاه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، رفضهم استقالة صالح، داعين إياه إلى تحمل مسؤولياته.

في غضون ذلك، رشح حساب وثيق الصلة بالصدر على فيسبوك، أسماء ثلاث شخصيات، قال إن المتظاهرين سيوافقون على اختيار أحدهم لترؤس الحكومة الجديدة.

وورد في منشور على الحساب، الذي يتابعه الملايين من أتباع الصدر، ويحمل اسم صالح محمد العراقي، “بعد البحث والتقصي… استطعت الوصول إلى نتيجة إجمالية بخصوص مرشح رئاسة الوزراء المرضي إجمالا من الشعب، بعد أن يقدم برنامجه وتحدد فترته وتكتب مهامه”.

وأضاف المرشحون هم: مصطفى الكاظمي (رئيس جهاز المخابرات) رحيم العكيلي (قاض سابق) فائق الشيخ علي (نائب عن التيار المدني)، مؤكدا “لست ناطقا باسمهم إلا أنني استشعرت هذا منهم… ولهم جزيل الشكر”.

وختم العراقي قائلا، “أخيرا، شكرا فخامة الرئيس (برهم صالح)، إذ رفضت ما يرفضه الشعب من مرشحين، وهو موقف سيكتبه لك التاريخ والشعب والمرجعية”.

استهلاك الخيارات
في سياق متصل، يقول مقربون من الصدر إنه يدير شخصياً هذا الحساب في بعض الأحيان، لذلك يتعاملون مع كل ما يرد فيه بوصفه توجيهات.

وبرفض العيداني، يكون تحالف البناء النيابي العراقي المقرب من إيران قد استهلك جميع خياراته، وإما أن يعمل على إقالة رئيس الجمهورية الذي رفض تمرير جميع مرشحيه، أو أن يترك له الأمر ليسمي مرشحا مستقلا.

وقالت مصادر مطلعة إن الرئيس العراقي قاوم ضغوطا إيرانية كبيرة لتكليف العيداني، بتشكيل الحكومة، لذلك ارتبط رفضه بإعلانه الاستعداد للاستقالة.

محمد ناجي – اندبندنت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بمناسبة يوم القدس: تقرير استخباراتي إيراني سرّي يفضح فشل ترويض الفلسطيني

كتب موقع بيروت أوبزرفر كشفت مصادر واسعة الاطلاع ومقربة جداً من الأوساط القيادية في إيران ...