اخبار العالم

الرئيس العراقي يرفض تحميل بلاده وزر العقوبات على إيران… مصلحة العراق أولا

قال الرئيس العراقي برهم صالح إنّه لا يريد لبلده “أن يكون محملا بوزر العقوبات الأميركية على إيران”.

وأشار خلال حديثه للصحافيين في الكويت “نحن في حوار مستمر مع الولايات المتحدة ويجب مراعاة خصوصية العراق بشأن تلك العقوبات”.

كما نفى صالح أن تكون بغداد بصدد القيام بوساطة بين طهران وواشنطن، مؤكّدا قوله “لا نريد أن ندخل في محاور ومصلحتنا أن يكون العراق أولا”.

وبدأ برهم صالح، الأحد من الكويت، أول جولة خارجية له منذ اختياره في أكتوبر الماضي رئيسا للعراق وما رافق ذلك من حديث عن توجّه نحو تصحيح مسار العلاقات الخارجية للبلد لا سيما مع جواره الإقليمي، والاستفادة في ذلك من شبكة علاقات السياسي الكردي المخضرم داخل الإقليم وخارجه.

وقال مكتب الرئيس العراقي إنّ زيارة الكويت “تأتي ضمن جولة خليجية.. تلبية لدعوات رسمية”، مشيرا إلى أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن جدول الجولة، ومؤكّدا سعي العراق إلى بناء علاقات قوية مع عمقها العربي والخليجي، والتعاون في “إرساء قواعد حسن الجوار والتكامل الاقتصادي والإنمائي”.

وعلى مدى السنوات الـ15 السابقة اتبع العراق سياسات خارجية-إقليمية على وجه التحديد- توصف بغير المتوازنة، في إشارة إلى ربطه علاقات واسعة مع إيران على حساب بلدان جواره العربي، وخصوصا مع بلدان الخليج، تأثّرا بتوجّه لأحزاب والشخصيات التي قادت العملية السياسية وتولّت أهم المناصب في الدولة، وهي أحزاب وشخصيات ذات ارتباطات واسعة بطهران.

ويرى متابعو الشأن العراقي، أنّ بغداد باتت بأمسّ الحاجة لتعديل سياساتها تجاه بلدان الإقليم وتحسين العلاقات معها، والاستفادة مما يتيحه ذلك من فرص اقتصادية لا يمكن للعلاقة مع إيران أن توفّرها مستقبلا خصوصا مع اشتداد خناق العقوبات الأميركية على طهران. وقال برهم صالح، الأحد، للصحافيين “نحن والسعودية ودول الخليج حالة واحدة في مواجهة الإرهاب والتطرف”.

ويذكّر مراقبون بالمهمّة الشاقّة، والضرورية في الوقت ذاته، التي تنتظر طاقم الحكم الجديد في العراق، والمتمثّلة بتجاوز مخلّفات الحرب على تنظيم داعش، وإعادة إعمار المناطق المدمّرة فضلا عن إعادة تنشيط الاقتصاد وتحسين ظروف عيش المواطنين في عموم مناطق البلاد.

ويرى محلّلون أن برهم صالح لا يمتلك قدرات خارقة لتغيير مسار السياسات الخارجية للعراق بشكل جذري، خصوصا مع تراجع أهمية منصب رئيس الجمهوية في النظام العراقي القائم بعد سنة 2003، لكنّهم يلمسون حماسه لإعادة ترميم علاقات العراق مع بلدان الإقليم.

Thumbnail

واستُقبل صالح الأحد في مطار الكويت من قبل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الأمر الذي عكس الأهمية التي توليها السلطة الكويتية للزيارة.

وقال صحافيون مرافقون للرئيس العراقي في جولته الدولية لـ”العرب”، إن “الرئيس برهم صالح تلقى إيضاحا، وهو على متن الطائرة، بأن أمير الكويت سيكون في استقباله شخصيا”.

واعتبر مراقبون أن هذا الاستقبال مؤشر ثقة في الرئيس العراقي الجديد وإمكانية استثمار ذلك في تعزيز الوضع السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي للعراق، والمتراجع بشدّة خلال السنوات الماضية.

ويراهن برهم صالح على شبكة علاقاته لموازنة النفوذ الإيراني المستحكم في بلاده، لكن بطريقة هادئة وحرص على عدم استثارة طهران التي يعلم أنّ فاعلين كبارا في السياسة العراقية وفي مواقع صنع القرار، يقومون على حماية نفوذها وتأمين مصالحها في العراق.

ولدى لقائه الرئيس العراقي، أكد أمير الكويت أن بلاده “لن تدخر جهدا في مساعدة العراق والوقوف إلى جانبه في مرحلة إعادة الإعمار بعد القضاء على تنظيم داعش”.

وقال وزير الديوان الأميري علي الجراح الصباح إن “المباحثات تناولت العلاقات الثنائية التي تربط البلدين وتعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات وسبل دعم أمن واستقرار العراق لتحقيق وحدة وسلامة أراضيه”.

وأضاف أن الطرفين بحثا “القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وسط أجواء ودية تعكس روح الأخوّة”.

ومن جانبه دعا الرئيس العراقي إلى “أن يكون للعراق والكويت موقف موحد في المحافل الدولية والإقليمية”.

وشدد صالح على “ضرورة تكاتف البلدين معا لتحقيق الاستقرار الكامل في المنطقة كي تتوفر فرص العمل للشباب وتتم إعادة الإعمار”، مشيرا إلى أن “شعوب المنطقة عانت كثيرا من آثار الخلاف، ووجب النظر للمستقبل والعمل عليه”.

صحيفة العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *