الحلم النووي الإيراني إلى أين ؟

بقلم ؛ إيلي القاعي

تم إعادة إحياء المفاوضات النووية الإيرانية في ٢٩ تشرين الثاني في عام ٢٠٢١. و مع بدء المفاوضات إرتفع الصوت الإسرائيلي رافضا” لأي تسوية أو إتفاق لا يوقف تخصيب اليورانيوم في المفاعل الإيرانية معارضا” أي إقتراح من الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن و التي أحيت المفاوضات على قاعدة العودة إلى إتفاق ٢٠١٥. و قد أعرب نفتالي بينيت رئيس الحكومة الإسرائيلية بالعديد من التصاريح الواضحة له و بأكثر من مناسبة، بأن أي إتفاق يتم التوصل إليه لا يعني الشأن الإسرائيلي.

و بعد ثماني جولات من المفاوضات بين إيران و دول المفاوضة (فرنسا- المانيا- بريطانيا- روسيا و الصين) و وسط خلافات وعقبات بين المد و الجزر في المفاوضات و لم يتم التوصل إلى الحل لهذه اللحظة و بعد إندلاع الحرب الأوكرانية – الروسية و ذلك طبعا” عكس بطريقة سلبية على ملف المفاوضات إن كان بشكل مباشر او غير مباشر أدخل الملف في موت سريري. و لكن ذلك لم و لن يمنع إيران من الإستمرار في تخصيب اليورانيوم و لكن بالعكس أعطاها حافزا” ليحتم عليها العمل بوتيرة أسرع لرفع نسبة التخصيب و إنتاج القنبلة. و السؤال الذي يطرح ذاته هل سوف تبقى إسرائيل واقفة مكتوفة الأيدي.

دعونا نعود بالذاكرة إلى عام ١٩٧٥ عندما أقنعت الحكومة العراقية الحكومة الفرنسية ببيعها مفاعل أبحاث من طراز Osiris. شملت عملية الشراء مفاعلًا مصاحبًا أصغر من طراز Isis وبيع ٧٢ كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة ٩٣٪؜ وتدريب طاقم الموظفين. مُنحت التكلفة الإجمالية والتي بلغت ٣٠٠ مليون دولار. وفي تشرين الثاني عام ١٩٧٥، وقعت الدول على اتفاق للتعاون النووي وفي عام ١٩٧٦، أُنجزت عملية بيع المفاعل.

أطلق الفرنسيون على المفاعل الرئيسي اسم Osirak ، كجمع بين اسم العراق وطراز المفاعل. أطلق العراق على المفاعل الرئيسي اسم تموز ١ والمفاعل الأصغر تموز ٢. يشير تموز إلى الشهر البابلي الذي تسلم فيه حزب البعث السلطة في عام ١٩٦٨. أدركت المخابرات الإسرائيلية أن الغرض الرئيسي من ذلك هو بناء مفاعل نووي عسكري قد يهدد إسرائيل فتم تحريك عملاء الموساد .

في ٦ نيسان ١٩٧٩ قام عملاء إسرائيليون بتخريب مفاعل Osirak المجهز و المنتظر شحنه إلى العراق في منطقة ( La Seyne Sur Mer) بفرنسا .

و في ١٤ تموز ١٩٨٠ تم إغتيال العالم النووي المصري يحيى المشد الذي كان يترأس البرنامج النووي العراقي في فندق في باريس.

و في عام ١٩٨٠ و بظل علاقاتها مع نظام الخميني و مع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية و نظر لبعد المسافة الجوية تم الإستعانة بالطائرات الايرانية (فانتوم) لإلتقاط صور المفاعل و إرسالها إلى الجانب الإسرائيل بعدم خشي رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن من إن الحكومات القادمة قد لا تسمح بهجوم عسكري أو بحدوث الضربة فبدأ التخطيط لتدمير مفاعل تموز في شباط من عام ١٩٨٠ و اطلق عليها عملية أوبرا او المعروفة أيضا” بأسم عملية بابل و تم تنفيذ الغارة بشكل مفاجىء و أحدثت أضرارا” كبيرة في المنشأت بتاريخ ٧ حزيران عام ١٩٨١.

كم حاولت ايران قبل عام تقريبا من العملية الإسرائيلية تدمير هذه المفاعل بإطلاقها عملية السيف المحروق و التي بأت بالفشل و لم تسبب إلا أضرار طفيفة.

لنعود إلى إثني عشرة سنة الاخيرة وصولا” إلى العام الحالي ٢٠٢٢ تم إغتيال ٥ ما كبار العلماء في أيران.

١٢ كانون الثاني ٢٠١٠: اغتيل مسعود محمدي ، استاذ الفيزياء النووية في جامعة طهران، خلال انفجار دراجة نارية مفخخة في شمالي العاصمة طهران .

٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٠: مجيد شهرياري العالم النووي الإيراني، اغتيل بواسطة قنبلة مغناطيسية لُصقت على سيارته في شمال طهران.
٢٣ تموز ٢٠١١: قُتل داريوش رضائي نجاد بيد مسلحين يستقلون دراجة نارية، واطلق عليه خمسة رصاصات امام منزله في طهران.

١١ كانون الثاني ٢٠١٢: اغتيل مصطفى أحمدي روشن ،الاستاذ المختص بالفيزياء النووية، في انفجار قنبلة مغناطيسية لُصقت على سيارته في طهران.

٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٠: إغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة .

٢٢ آيار ٢٠٢٢ إغتيال العقيد صياد خدايي بخمس رصاصات قرب منزله في طهران .

الخطوات الإسرائيلية بدأت برصد ميزانية مالية بحوالي 3.5 مليار دولار اميركي لصالح عملية استباقية لضرب المفاعل.

إجتماع في منطقة النقب الأسرائيلية في ٢٧ و ٢٨ آذار ٢٠٢١ و الذي ضم كل من وزراء خارجية مصر – المغرب – البحرين – الإمارات و الاميركي و تم التباحث عن تعاون امني مشترك في المنطقة مناهض لإيران.

التواصل بين الادارة الاميركية السابقة و المعارضة الايرانية حيث قام وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو بتارخ ١٦ آيار ٢٠٢٢ بزيارة أشرف ٣ في ألبانيا و هو مجمع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتقى بمريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

فضلا عن التحركات الشعبية الداخلية الرافضة للوضع الاقتصادي و الأجتماعي و غلاء المعيشي حيث التضخم و الركود الإقتصادي في إيران بلغ ذروته في الآونة الأخيرة.

و مؤخرا” إستهداف مطار دمشق الدولي من قبل القوات الجوية الإسرائيلية مما سبب بتعطيل حركة المطار و هو إكيد ليس خط الإمداد الوحيد لحزب الله في لبنان و لكن هو خط نقل حيوي و إستراتيجي للحزب. اهم ما يقلق إسرائيل ليست ضرب المفاعل بحد ذاتها و لكن ردة فعل أذرع إيران في المنطقة.

الخلاصة:
إن إسرائيل لن تسمح لإيران بإمتلاك قنبلة نووية ليس فقط لانها سوف تشكل خطر عليها بإحتمال إي عمل عدائي مرتقب من الجانب الإيراني قي المستقبل و لكن امتلاك ايران سلاح نووي سوف تفتح شهية الكثير من الدول المجاورة لإسرائيل بحق إمتلاك سلاح نووي و ذلك سوف يؤثر على الإستراتيجية الأمنية لهذا الكيان و تنشأ موازين قوى عسكرية جديدة في المنطقة و حتى لو كانت أنظمة هذه الدول تهادن أو تطبع مع أسرائيل فما هو الضامن لبقاء هذه الأنظمة على ما هي عليه.

السيناريو بين الماضي و الحاضر متشابه إلى حد ما و لكن الهدف الأمني مختلف بين مصالح الأمس و عدو اليوم.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتل ضابط كبير في الحرس الثوري الإيراني في طهران

أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل ضابط بـ5 رصاصات وسط العاصمة طهران. وأضافت المعلومات أن الضابط ...