الحكومة المتأرجحة بين سارق الشاي وسارقي المال العام

أن تعنون صحيفة سريلانكية مقالاً مهماً عن لبنان بعنوان سارق الشاي حين تتحدث عن فضيحة ميشال عون رئيس الجمهورية ، فإن هذا يعتبر إختصاراً سريعاً لمشهد بلد تتقاذفه أرجل العابثين بإقتصاده وحياة مواطنيه

فالحكومة العتيدة برئاسة مصطفى الأديب ، لاتزال حبيسة أدراج الصفقات الفاسدة بين أطراف سلطة متحالفة مع سلاح ميلشيا حزب الله غير الشرعي والممسك بزمام الأمور

‏وبما أن أذرع إيران السياسية والعسكرية والإعلامية في لبنان تهدد بإسقاط أي حكومة في مجلس النواب إذا وقّع ميشال عون مرسوم تشكيلها من دون أن يسمّي بري وحزب الله الوزراء الشيعة بمن فيهم وزير يتولى حقيبة المال ، فإن المزيد والمزيد من التسويف أمام الراعي الفرنسي هو القرار الآن

‏فمثل هذا التصرف سيظهر دور ميلشيا حزب الله التخريبي في لبنان ، كون عجز منظومة المتعاملين معه عاجزة عن حكم لبنان في هذه المرحلة إذا لم يصادق سيد الضاحية الجنوبية على كل شيء

‏كما أن اي رضوخ لبناني او خارجي لمطلب نبيه بري بالاحتفاظ بحقيبة المال وتكريسها للطائفة الشيعية هو على المستوى المحلي عبارة عن استسلام للسلاح غير الشرعي وصفقة جديدة مشبوهة لمصالح شخصية وحزبية على حساب التوازنات الوطنية

‏وأما خارجياً فإن تواطؤ فرنسا مع إيران على حساب دستور لبنان وسيادته وحق اللبنانيين في تقرير مصيرهم ، يبدو للوهلة الأولى لاغياً نتيجة النزعات المؤثرة على مسار التأليف بعد سلاسة عملية التكليف بالتشارك مع سعد الحريري ومن معه

والمشهد في لبنان رهن المراوحة في مكان واحد ، لأن العهد العوني قائم على دعم حزب الله ، ومن وراء هذا الدعم مباركة نبيه بري وميليشيات حركة أمل ، وهؤلاء يسمون أنفسهم بالثنائي الشيعي القادر على تفجير الوضع في أي ساعة كرمى لعيون مصالحهم الضيقة

وستفشل كل المحاولات المستندة لمبدأ تعويم الفاسدين وإعادة تأهيل العهد الساقط في الشارع ، فبكركي عادت لتقول مجددا على لسان الكاردينال الراعي إن التحقيق الدولي لامفر منه فيما يرتبط بكارثة مرفأ بيروت التي ينوي عون طي صفحتها كون الأدلة تشير إلى تورط حزب الله

والخيارات في لبنان مفتوحة على جميع السيناريوهات السياسية المحتدمة ، فلا ماكرون ومبادرته الميتة أصلاً لديهم القدرة الآنية والسريعة على إنجاح عملية الترقيع لمسيرة الجنرال القابع في بعبدا ، والمفضوح كل ساعة بعد أن أطلق عناصره النار تجاه صدور المواطنين الرافضين لبقاء حكمه وإستمرار سلطته المهددة لإستقرار المنطقة ككل فضلاً عن لبنان المنكوب .

المصدر: راديو صوت بيروت انترناشيونال – عبد الجليل السعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“تدرّج” في رفع الدعم.. “البنزين” أولاً!

بعد تخطّيه قطوع انفجار المرفأ واستقالة الحكومة اصطدم الدولار بأفق المبادرة الفرنسية المسدود، فانحرف مستأنفاً ...