الجيش الليبي يسيطر على مدينة سرت الاستراتيجية

في خطوة باغتت جميع المراقبين للمشهد في ليبيا، تمكن الجيش من السيطرة على مدينة سرت الاستراتيجية وسط ليبيا والتي كانت تحت سطوة قوات من مصراتة وتابعة لحكومة الوفاق منذ عام 2015. وفي الوقت الذي كانت فيه العيون مسلطة على طرابلس شنت القوات المسلحة الليبية هجوماً واسعاً براً وجواً وبحراً ونجحت في انتزاع سرت ما عده مراقبون خطوة للتقدم نحو مصراتة والضغط على مقاتليها لتشتيتهم بين حماية مدينتهم أو البقاء للدفاع عن العاصمة.

في المقابل، دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة اليوم الاثنين، الدول الخارجية إلى وقف التدخل لدى طرفي الصراع الليبي، قائلاً إن دولاً كثيرة للغاية تتدخل في شؤون ذلك البلد.
وقال سلامة للصحافيين في الأمم المتحدة “ابقوا بعيداً من ليبيا”.

الاعتماد على المفاجأة
وأعلن الناطق باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي من مدينة بنغازي اليوم الاثنين “تحرير وتطهير مدينة سرت بالكامل في عملية لم تستغرق سوى 3 ساعات” بحسب قوله.

ووصف المسماري سرت بأنها “كانت بؤرة للإرهاب وأن مهمة الجيش فيها إرجاع الأمن والاستقرار للمدينة”، كاشفاً “أن العملية العسكرية كانت معدّة من أسبوعين ولم يتم التصريح عنها، واعتمدنا على السرية والمفاجأة في المعركة”.

وأشار إلى أن “المعركة تمت من خمسة محاور 4 برية ومحور بحري، وأن الجيش الآن يطارد عناصر إجرامية ومجموعات إرهابية” بحسب وصفه، مشدداً على أن “هذه العملية لا تستهدف مدينة مصراتة، مع الأخذ في الاعتبار أننا جاهزون للرد على أي تهديد أمني”.

انتزاع مواقع هامة
في المقابل، سيطر الجيش الليبي في سرت اليوم على عدة مواقع عسكرية بالغة الأهمية في المدينة، أبرزها قاعدة القرضابية الجوية التي ستشكل خطراً وثقلاً كبيراً على مدينة مصراتة لأنها تجعل المسافة بين نقطة انطلاق طائرات الجيش وبينها أقصر كثيراً مما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يتوقع أن يرتفع معه متوسط الغارات الجوية على المدينة في الأيام المقبلة.

من جانبها، سلمت القوة الأمنية المكلفة بحماية مطار القرضابية بمدينة سرت اليوم الاثنين، نفسها بكامل آلياتها ومهماتها للقوات المسلحة الليبية بعد محاصرتها داخل القاعدة.

وأكد آمر الكتيبة 192 مشاة النقيب عمر أبسيط من داخل معسكر الساعدي، “سيطرة القوات المسلحة على المعسكر بينما أكدت مصادر عسكرية”، أن قوات حكومة الوفاق في المدينة انسحبت وفقدت أهم معسكراتها ونقطة انتقالها نحو مراكزها الأخرى”.
تأمين المدينة

وفور إعلان السيطرة على سرت، أصدر وزير الداخلية بالحكومة الليبية المؤقتة المستشار إبراهيم بوشناف قراراً بتعين العقيد مامي لامين، مديراً لأمن مدينة سرت، وأصدر بوشناف تعليماته لكافة ضباط وضباط صف وأفراد المديرية الالتحاق بأعمالهم فوراً والعمل على مساندة الجيش وحماية ظهره، بإمرة مدير الأمن الجديد بحسب بيان رسمي صدر عن الوزارة.

ارتباك في مصراتة
وتسببت المفاجأة التي شكلها دخول الجيش لسرت على حين غرة صدمة وارتباكاً في مدينة مصراتة، لأن سقوط سرت يعني سقوط الحصن الرئيس للدفاع عن المدينة إذا تقدم الجيش لاقتحامها، وتواترت الأنباء عن انسحاب عدد من مقاتلي مصراتة من مواقعهم في طرابلس باتجاه مدينتهم للذود عنها.

كما ذكرت مصادر مطلعة في المدينة أن بعض الاشتباكات وقعت بين الفصائل المسلحة في مصراتة بسبب خلافات في ما بينها على سقوط مدينة سرت في ظرف ثلاث ساعات بيد الجيش مع ما يمثله ذلك من خطر على مدينتهم.

هل هو فخ؟
ورجحت بعض المصادر أن يكون الجيش بدخوله سرت قد نصب فخاً لمقاتلي مصراتة بالذات لتشتيت مقاتليها في طرابلس، ودفع بعضهم للانسحاب من مواقعهم في العاصمة تمهيداً لاقتحامها، نظراً إلى توقيت العملية والبحث في نتائجها، مستبعدة أن يقوم الجيش بدخول مصراتة في هذا التوقيت الذي هو فيه على مقربة من وسط طرابلس.

وذهبت حتى بعض القيادات في مصراتة بهذا الاتجاه في التحليل لأهداف العملية، فقال القيادي في قوات المدينة حسن شابة في منشور له على مواقع التواصل، “إلى شباب مصراتة في طرابلس، المعركة طرابلس وليست سرت، لن نخدع بفتح حرب سرت، انسحبت قوة حماية سرت، فكونوا سد منيعاً في الدفاع عن طرابلس وتبديد حلم للبغاة دونها”.

وتحمل سرت عدداً من الصفات التي تجعل السيطرة عليها مكسباً كبيراً وبالغ التأثير الاستراتيجي من الناحية الجغرافية، إذ توصف بأنها قلب ليبيا. فهي تقع في منتصف المسافة بين أهم مدينتين في البلاد بنغازي وطرابلس البالغة ألف كيلومتر، 500 كيلومتر عن كل منهما، والنقطة الرابطة بين الشرق والغرب والجنوب الليبي.

ومن الناحية العسكرية تشكل في الصراع الحالي، مفتاح الطريق إلى مصراتة من ناحية الشرق، إذ تبعد 300 كيلومتر عنها، وتعد نقطة إمداد لوجستي مركزية في اتجاه الغرب والجنوب وأهمية اقتصادية كبيرة، فتحت أرضها يوجد ما يعرف بحوض النفط والغاز الذي يحوي أضخم مخزون مكتشف منهما في ليبيا، وعليه دار الصراع طيلة السنوات الماضية بين فرنسا وإيطاليا لنيل السبق في الاستثمار فيه، وفيها ميناء حيوي ضخم، أما تاريخياً تعد مسقط رأس الرئيس السابق للبلاد معمر القذافي الذي كان يعدها لتكون عاصمة ليبيا ولم يمهله الأجل لتحقيق حلمه الذي جهز له لسنوات.

اندبندت عربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحلم النووي الإيراني إلى أين ؟

بقلم ؛ إيلي القاعي تم إعادة إحياء المفاوضات النووية الإيرانية في ٢٩ تشرين الثاني في ...