الجيش الروسي في سوريا يحيل قادة ميليشيات تابعين للحرس الثوري الإيراني لمحاكم ميدانية

يبدو أن صراع النفوذ على الأرض السورية بين الجيش الروسي والمليشيات الإيرانية لم يعرف يوماً رقعة أو مساحة ما، بل امتد ليشمل كل شبرٍ يعتبره كلا الطرفين (نقطة استراتيجية)، وهو ما عزز من الخلاف بين الطرفين، الذي بدأ كصراع نفوذ في دمشق وتطور إلى مواجهات مسلحة بين ميليشيات يدعمها الطرفان في حلب، وأخيراً وليس آخراً إلى تراشق للاتهامات في حماة.
 
اتهامات بالخيانة
وقالت مصادر خاصة في حماة لأورينت نت، إن الجيش الروسي أقصى عدداً من الميليشيات العاملة داخل مطار حماة العسكري، والتي سبق أن اتفقت عليها كل من إيران وروسيا ضمن ما أسمته قبل عام مضى باسم (غرفة عمليات تحرير إدلب)، وعلى مبدأ أن (المصالح فوق جميع الاتفاقيات)، أسقطت موسكو قبل أيام الاتفاقية، وأنهت مهام أربعة من أكبر الميليشيات الإيرانية في سوريا، وليس هذا فحسب بل اعتقلت عدداً من قادة تلك الميليشيات (السوريين)، وأحالتهم للمحاكم الميدانية.

تضيف المصادر “مطلع الأسبوع الماضي، أصدرت موسكو أوامر بإنهاء مهام العديد من الميليشيات التي تدين بالولاء لإيران داخل مطار حماة العسكري، والتي تشكل جزءاً مما يعرف باسم (غرفة عمليات تحرير إدلب)، وهي (الباقر، لواء القدس، مجموعات كانت تتبع لحزب الله السوري، وبقايا من صقور الصحراء ومغاوير البحر التي كان يرأسها أيمن جابر في اللاذقية فيما مضى)”.
 

إحداثيات لإسرائيل وتسهيلات لداعش
وفقاً للمصادر ذاتها، فإن الإقصاء تم بعد اتهامات وجهها الضباط الروس المشرفون على مطار حماة العسكري لبعض قادة تلك الميليشيات، بالخيانة وتسريب المعلومات ومنح الإحداثيات للطائرات الإسرائيلية وتسهيل مرور مقاتلي داعش في ريف حماة، والقيام بعمليات غير شرعية (من شأنها زعزعة استقرار البلاد والمجتمع) كتهريب المخدرات وترويجها وتهريب السلاح و زرع التفرقة بين مكونات الشعب السوري، وغيرها من الاتهامات الأخرى.

وذكرت: “عرف من بين القادة الميدانيين الذين تمت إحالتهم للتحقيق كل من (أسامة العك/الملقب بالطير، واسماعيل زيدان) وهما قياديان في ميليشيا لواء القدس، كما تمت إحالة (ابراهيم خلايلي) وهو قيادي في ميليشيا الباقر، إضافة لآخرين”.
 
أهداف خفية
وبحسب المصادر ذاتها، فإن “موسكو قامت بهذه العملية بعد تنامي دور الميليشيات الإيرانية في مناطق ريفي حماة وإدلب، خاصة بعد السيطرة على مواقع استراتيجية بريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي كـ (معرة النعمان، وسراقب، ومورك، كفرزيتا، واللطامنة)، حيث باتت موسكو تخشى أن تؤثر الميليشيات الإيرانية على اتفاقياتها المبرمة في مناطق الشمال السوري وخاصة مع تركيا، لا سيما في ظل توتر الأوضاع في مناطق الجزيرة بين الميليشيات الإيرانية والقوات الأمريكية وحلفائها قسد”.

وتابعت: “اعتمدت موسكو مؤخراً على سياسة شبيهة بسياستها التي اتبعتها في حلب قبل سنوات، عبر تجريم واتهام قياديين وضباط عسكريين بالخيانة والتسلط وسوء استخدام السلطة، إلا أنها حاولت هذه المرة أن تبقي الأمور مستقرة مع إيران، عبر إدراجها لتهمة (منح الإحداثيات لإسرائيل) في محاولة لكسب ود إيران خلال تحركاتها في المنطقة، خاصة وأن ميليشيات إيران تعيش حالة من الرعب بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية شبه المستمرة على مواقعها في سوريا”.

اعتقالات سابقة
وفي منتصف العام 2020 وبأوامر روسية، “قامت ميليشيات الأسد وأفرعه المخابراتية، باعتقال نحو 6 ضباط من فرع الشرطة العسكرية في حلب، إضافة لاعتقال أكثر من 25 عنصراً هناك بتهم شتى أبرزها (التستر على بعض الشبان المطلوبين للخدمة العسكرية لقاء مبالغ مالية، والتقاعس الوظيفي، وتجاهل أوامر القيادة العليا)، حيث تم اعتقال هؤلاء وإحالتهم للقضاء العسكري”.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها أورينت حينها، فإن عمليات الاعتقال حينها، جاءت بعد اعتقال قادة تابعين لميليشيات إيران أواخر العام 2019، وقد اعتبرت مصادر حينها أن عمليات الاعتقال جاءت بعد اعترافات ربما أدلى بها هؤلاء القادة، فيما رجحت مصادر أخرى أن عمليات الاعتقال كانت مبيتة وتنتظر أمراً لتنفيذه بعد جمع المعلومات عن كل ضابط على حدة, ورغبة نظام أسد بالتخلص منهم وإنهاء عملهم بعد أن أصبحوا يشكلون خطراً على القوى الرئيسية في المدينة وخاصة الروس الذين بدؤوا يتجهون لمنح ميزان القوى لطرف واحد يخضع لسيطرتهم ومدعوم من قبلهم”.

المصدر: أورينت نت – حسان كنجو

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير داخلية إيران يتهم “الأعداء”.. بتظاهرات العطش

ألمح وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي إلى وقوف من وصفهم بـ “الأعداء” وراء تظاهرات المياه ...