لبنان

البنك الدولي يحذر من شلل الإصلاحات الاقتصادية في لبنان

حذر البنك الدولي من تداعيات اقتصادية خطيرة على الاقتصاد اللبناني نتيجة تباطؤ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، التي تشتد حاجته إليها ليتمكن من احتواء مخاطر ديونه الكبيرة.

وقال فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن “الإصلاحات رغم البدء بها لا ترتقي حتى الآن إلى المستوى المطلوب” وأكد أنه أبلغ الحكومة اللبنانية بذلك.

وكان البنك الدولي ومانحون دوليون آخرون قد ساعدوا بيروت في الحصول على تعهدات بقيمة 11 مليار دولار على شكل مساعدات وقروض ميسرة في مؤتمر عُقد في باريس قبل عام لتشييد بنية تحتية جديدة في لبنان.

وأوضح بلحاج أن تلك التعهدات مشروطة بتنفيذ إصلاحات محددة وأنها لا تزال تنتظر خطوات الحكومة اللبنانية لتمهيد الطريق لتدفق الأموال.

ووافقت الحكومة على الإصلاحات المقترحة التي تتضمن إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق، لكنها بقيت عاجزة عن التحرك طوال العام الماضي بسبب المشاحنات السياسية التي أعقبت الانتخابات البرلمانية في مايو 2018.

وبدأت حكومة الوحدة الوطنية الجديدة برئاسة سعد الحريري في الشهر الماضي العمل وتعهدت بسن الإصلاحات وتنفيذها بسرعة. لكنها لم تتمكن حتى الآن من تمرير ميزانية العام الحالي، أي من الخطوات الأخرى، بسبب التجاذبات وخاصة النفوذ المعطل لحزب الله اللبناني.

ومن بين التعهدات التي قطعها الحريري تخفيض العجز في الميزانية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 بالمئة خلال 5 سنوات.

ويعاني لبنان من مستويات مرتفعة من الدين العام التي بلغت نهاية العام الماضي نسبة 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو واحد من أعلى المستويات في العالم.

وفي الأسبوع الماضي، أصدر وزير المالية علي حسن خليل تعميما رسميا يأمر الإدارات الحكومية بتجميد الإنفاق الجديد على كل شيء ما عدا الرواتب وتكاليف النقل.

وقال البنك الدولي إن الإصلاحات الأكثر إلحاحا المطلوبة هي في قطاع الكهرباء الذي لم يتمكن لعقود من توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة.

وفي العام الماضي، قالت الحكومة إنه نظرا إلى أن محطات توليد الكهرباء تستخدم زيت الوقود باهظ الثمن وفي ظل انخفاض مستوى الرسوم الجمركية، فإن الدولة تنفق ما يصل إلى 1.5 مليار دولار سنويا على دعم القطاع.

ومن المقرر أن يراجع مجلس الوزراء خطة لتحسين الإمدادات بالتزامن مع تقليص الإنفاق الحكومي على الكهرباء عن طريق تركيب مولدات أكثر كفاءة.

وتصاعدت التحذيرات من تداعيات تصنيفات لبنان الائتمانية بعد أن خفضت وكالة ستاندرد أند بورز نظرتها لاقتصاد البلاد مطلع مارس الجاري من مستقر إلى سلبي بسبب البطء الشديد في تنفيذ وعود الإصلاح.

وقال رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في بنك بيبلوس نسيب غبريل إن “ستاندرد أند بورز ترى أن ثقة المستثمرين ستنخفض في غياب الإجراءات للحد من العجز المالي، والذي قد يؤدي إلى تباطؤ نمو ودائع غير المقيمين وانخفاض في احتياطيات العملات الأجنبية والتي قد تؤثر على قدرة لبنان في تسديد ديونه بالعملات الأجنبية”.

وأوضح أن النظرة السلبية تعني أن هناك شكوكا حول جدية الحكومة في تنفيذ الإصلاحات.

وتتوقع الوكالة أن تبقى محركات النمو التقليدية مثل السياحة والعقارات ضعيفة، وقالت إنها قد تخفض تصنيفها للبنان إذا أدى الركود السياسي لارتفاع العجز المالي.

صحيفة العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق