الأحزاب العربية آفة القيم… (بقلم عمر سعيد)

كيف أسقطت الاحزاب العربية الحاكمة ومن في فلكها منظومة القيم التي كانت رصيد الناس وثرواتهم التي لا تنضب في المنطقة..
قبل خمسينيات القرن الماضي؛ كانت الشخصية العربية شخصية تتحلى بالحد المطلوب والمعقول من القيم التي اعانتها على مواجهة ظروف الحياة والواقع الذي فرضته الاحتلالات الغريبة من عثمانيين وغربيين ..
فكم من قصة سمعناها من هنا وهناك عن شخصية شهد لها الناس بمواقفها القيمية التي لا تنتسى .
حتى تسللت احزاب جديدة إلى السلطة عن طريق عسكر الريف وضباطه ومفكريه الذين شكلوا احزابهم على شاكلة العشيرة، فتخلت هذه الأحزاب عن معايير الكفاءة والمساواة والنزاهة ، واعتمدت مبدأ ( معنا أو ضدنا ) الإقصائي .. وسنت كل السنن السيئة التي توفر الولاء لها وبأي ثمن ..
فأوجدت الخلية الحزبية في المدارس ومن المرحلة المتوسطة، واعتمدت مخيمات العسكرة لصالحها في الثانوية والجامعات ، وجعلت اولوية القبول الجامعي للحزبيين ، ومنحتهم 10% زيادة على معدلاتهم في الشهدات المفصلية .
وجعلت العسكري الحزبي فوق الضابط اللا حزبي .. حتى صار لها شيخ المسجد ومعلم المدرسة والطبيب والمهندس والمحامي والقاضي، ليدخل تحت مظلة الحزب الحاكم الغالبية الساحقة من المواطنين الذين فقدو ولاءهم للوطن بعد ان منحوه للحزب ..
وراحت تسقط منظومة القيم يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى ومع كل مبايعة وتجديد مئوي النسبة للحاكم ..
حتى انتشر الفساد والمصلحة والواسطة ، وصار المجرم الحزبي محميا من محام حزبي وقاض حزبي ..
وصارت الشهادات الدراسية تنطوي على تسهيلات للضباط المحازبين ، والدراسة العليا في الخارج لهم لا لغيرهم .
حتى صار الافتاء حزبيا ، واذن الحائط حزبية وكتاب التلميذ وصحيفة الأخبار والتلفاز والإذاعة تتكلم كلها بلسان الحزب والحاكم ما أدى إلى تفاقم صلاحيات الأجهزة الحاكمة فيما بينها ، وفقا لقوة الحزبي راس هرمها ..
كل ذلك جعل المواطن مستدرجا من قبل السلوكيات الوصولية ، يدفع ليمشي مصالحه ويتقدم في المناصب ، يسكت عن الباطل ليقي مؤخرته من الجلد.
وانتشرت قصص اغتصاب نفذه ابن الحاكم وحارسه وضابطه ومحازبه ، ونجا بفعلته..
وكم بلغتنا اخبار تلزيمات مالية وما شابهها على قاعدة الأولوية الحزبية ..
وراح الناس يتسابقون على الصف الأول في العمل الحزبي وخليته ليس دفاعا عن الوطن ، ولا حرصا عليه، بل تملقا للحاكم وما تلاه من مقاعد في سلم الحكم .
حتى بلغ الحال بالناس استمراء كل رذيلة وتقبل كل ذل لقاء بقاء الحال على حاله ، وخشية خسارة النفوذ والمصالح والمكتسبات ..
فانحسرت القيم إلى أبعد حدودها مخلية الساحة السلوكية لكل ما هو مادي نفعي وأقل.
وبهذا تمكنت تلك الاحزاب من انتاج حكم دام عقودا ، عرى نفسه مع اول محطات التغيير والدعوة السلمية له ..
ليكتشف المراقب أن الأحزاب العربية قد أتت على نسبة كبيرة من منظومة القيم العربية والإنسانية في المنطقة .
عمر سعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سمير جعجع… رجل المؤسسات

تاريخ سمير جعجع إرتبط بصورة “المنطقة الشرقية” حيث برهن جعجع أنه ليس قائداً لـ”القوات اللبنانية” ...