تحت المجهر

اصلاح الكهرباء وممانعة “التيار الحر”

يشكل بند إصلاح قطاع الكهرباء مفتاح المعالجات بالنسبة إلى المجتمع الدولي والدول المانحة التي ترى أنه المؤشر الأول لحسن إدارته بعد سنوات من الفشل ومراكمة الديون، وشبهات الفساد والصفقات. فالدول الأعضاء في مؤتمر “سيدر”، لا سيما فرنسا وألمانيا لا تفوّت مناسبة لتلحّ على إصلاح هذا القطاع واعتماد الشفافية فيه، باعتباره نموذجاً لهدر المال العام، إلى درجة وصف أوضاعه من قبل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان السفير يان كوبيش بأنها “معيبة”.

ويجري تناقل الروايات بين البعثات الدبلوماسية الأجنبية في لبنان بشكل علني، كيف رفض وزراء “التيار الوطني الحر” الذين تولّوا حقيبة الطاقة منذ عام 2010 وتحديداً رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل تمويل إقامة المعامل من قبل الصندوق الكويتي للتنمية بفائدة متدنية مع فترة سماح للتسديد على 30 سنة، والعرض الألماني عبر شركة “سيمنز” وقبله الفرنسي عبر شركة فرنسية بالتعاون مع “جنرال إلكتريك” الأميركية بأسعار أقل من التي فاوضت عليها الوزارة لتمويل المشروع من الخزينة اللبنانية.

والتجاذب ما زال قائماً حالياً بين اتجاه لدى بري ودياب، حول اعتماد العرض الفرنسي، لبناء معمل الزهراني، خلال مدة سنة، على طريقة (B.O.T) من دون تكبّد لبنان التمويل، ما يعني تولي الجانبين الأميركي والفرنسي الرقابة من دون سمسرات وعمولات.

فوزارة الطاقة ما زالت بعهدة “التيار الحر”، لأن الوزير ريمون غجر كان مستشاراً للوزير باسيل حين تولى هذه الحقيبة، ثم لمن تولوا المهمة بعده من وزراء “التيار”. ومثل العديد من القادة السياسيين الذين يحمّلون “التيار الحر” مسؤولية التأخير في إنجاز هذا الملف، يعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن اشتراط الوزارة تعديل قانون الكهرباء قبل تلبية مطلب المجتمع الدولي والفرقاء اللبنانيين وبينهم “القوات” تعيين الهيئة الناظمة للقطاع، نوعاً من التشاطر بهدف احتفاظ الوزير بصلاحيات إدارة القطاع. ويسأل جعجع: هل المطلوب أن يكون القانون على قياس الوزير؟

لكن تمويل “جنرال إلكتريك” أو غيرها أي مشروع يصطدم بالأزمة التي تعانيها المصارف اللبنانية والعملة الوطنية، لجهة وقف التحويلات إلى الخارج، وارتفاع سعر صرف الليرة، لأن استثمارها جزءاً من القطاع سيتم بالليرة اللبنانية (الجباية) وتسديدها الأموال المستثمرة بالاقتراض من الخارج متعذر، إذا استمر الوضع على حاله، ما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وهذا يعني أن حتى تأهيل الكهرباء يحتاج إلى التوافق السياسي على الخطة المتكاملة لطمأنة المستثمرين.

المصدر : اندبندنت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *