اصلاحا للخلل القانوني في المحكمة الجعفرية: أي شرعية لتعيين “المفتش” من غير “هيئة التفتيش القضائي”؟

بقلم العلامة الشيخ محمد علي الحاج العاملي

للتفتيش القضائي نظامه وأخلاقياته، ومنها ما كان معتمداً منذ بدايات الشروع بالتفتيش في المحاكم الشرعية، وهو اليوم بشكل مخالف لتلك الأصول، مستوى منحدر ينسجم مع منظومة الفساد القائمة من أعلى السلطة إلى كل تجلياتها في إدارات الدولة، ومنها المحاكم الشرعية الجعفرية؛ التي هي على صورة ومثال الطبقة الحاكمة!

ففي العام 1996 تم تعيين “مفتش” في المحاكم الشرعية الجعفرية من ضمن المفتشين القضائيين في وزارة العدل، في إطار الخطة الإصلاحية للمحاكم، بعد أن حصل تعديل للقوانين في العام 1994، وتعديل آخر عام 1995، أسلفنا ذكر التعديلات.
فقد كان يأتي القاضي من “هيئة التفتيش القضائي” حتى انحرف المسار في أواساط العام 2012، وما زال الإنحراف قائماً.

فقد توالى على الموقع ستة قضاة، هم:

1 – القاضي أحمد مهنا: الذي تم انتدابه للمحكمة الشرعية الجعفرية عام 1996، وكان أول قاض يتولى المهمة عقب القانون الجديد، بموجب المرسوم 8084 الصادر في 13 / 3 / 1996 الذي ينص في مادته الثانية: [انتدب القاضي السيد أحمد مهنا، المفتش العام القضائي (رقمه المالي88) للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية الجعفرية، وذلك بالإضافة إلى وظيفته الأصلية]

2 – القاضي مصطفى نور الدين: تولى المفتشية بعد قرابة عام ونصف من سلفه، فتعين في المنصب بموجب المرسوم 11500 الصادر في 18 / 12 / 1997: [انتدب القاضي السيد مصطفى نور الدين، المفتش العام لدى هيئة التفتيش القضائي (رقمه المالي 24 / 6)، للقيام بمهام التفتيس لدى المحاكم الشرعية الجعفرية، وذلك بالإضافة إلى وظيفته الأصلية].

3 – القاضي محمد سمير حاطوم: ثالث مفتش، مارس مهام التفتيش في المحكمة الجعفرية كان انتدابه وفقاً للمرسوم 11736 الصادر في 15 / 1 / 2004: [انتدب القاضي السيد محمد سمير أحمد حاطوم المفتش العام لدى هيئة التفتيش القضائي (رقمه المالي 6/275) للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية الجعفرية بدلا من القاضي السابق السيد مصطفى نور الدين وذلك بالاضافة الى وظيفته الأصلية].

حتى هذه المرحلة كانت الأمور تسير بشكل قانوني تام، وبدأ الإنحراف مع مجيء القاضي أحمد حمدان، مروراً بالقاضي عماد زين، واستمر الانحدار وصولاً لتولي القاضي حسن الشامي؛ كون القضاة الثلاثة لم يأتوا من هيئة التفتيش القضائي في وزارة العدل.. وهذا ما سيظهر فيما يلي.

4 – القاضي أحمد حمدان: صدره مرسومه رقم 8706 تاريخ 17 / 8 / 2012: [انتدب القاضي السيد أحمد عبد الحسن حمدان قاضي التحقيق الأول في البقاع (رقمه المالي 262) للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية الجعفرية بدلاً من القاضي السابق السيد محمد سمير حاطوم، وذلك بالإضافة إلى وظيفته الأصلية].

5 – القاضي عماد زين: هو المفتش الخامس، انتدب بموجب المرسوم رقم 228 تاريخ 24 / 7 / 2014: [مادة 1: إنتدب القاضي السيد عماد زين، قاضي تحقيق لدى المحكمة العسكرية (رقمه المالي 4/204)، للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية الجعفرية، بدلا من القاضي السابق السيد احمد حمدان وذلك بالاضافة الى وظيفته الاصلية.
مادة 2: حدد التعويض الشهري المقطوع للقاضي عماد زين بمبلغ /500.000/ل.ل. (خمسماية الف ليرة لبنانية (على ان يعتبر ثلث هذا المبلغ بدل نقل وانتقال].

6 – القاضي حسن الشامي: هو آخر مفتش، يتولى مهامه حالياً، لم يمضِ على توليه المسؤولية سنة، جاء مرسومه رقم 6450 تاريخ 5 / 6 / 2020: [المادة 1: انتدب السيد حسن الشامي، القاضي الملحق بالمديرية العامة لوزارة العدل (رقمه المالي 2/266) للقيام بمهام التفتيش لدى المحاكم الشرعية الجعفرية بدلا من القاضي السيد عماد زين.
المادة 2: يتقاضى القاضي السيد حسن الشامي تعويضا شهريا مقطوعا قدره مليون ليرة لبنانية ويعتبر ثلث هذا المبلغ بدل نقل وانتقال].

وهكذا، نجد بأن القضاة: أحمد مهنا، مصطفى نور الدين، محمد سمير حاطوم، من التفتيش، كما ورد في مراسيمهم أعلاه، وهم لديهم لقب “مفتش عام” كونهم مفتشين عامين في “هيئة التفتيش القضائي”.

في حين أن القضاة:
أحمد حمدان (قاضي التحقيق الاول في البقاع).
عماد زين (قاضي تحقيق لدى المحكمة العسكرية).
حسن الشامي(محلق بالمديرية العامة لوزارة العدل).
حيث ينبغي أن لا يكون للمفتش أي عمل غير “التفتيش” كون المفتش لا يصح أن يكون عرضة للتفتيش.
ويبقى بأنه حينما تعين أول مفتش لدى الشيعة القاضي أحمد مهنا، فقد تعين بنفس المرسوم مفتش للمحكمة السنية هو القاضي وليد غمرة، الذي لم يكن مجرد مفتش، بل كان “رئيس هيئة التفتيش القضائي”!!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تمام سلام: العونيون تصرفوا كميليشيا سياسية ولولا تغطية «حزب الله» لما استطاعوا التعطيل

بيروت: «الشرق الأوسط» يصدر قريباً عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» كتاب «الدولة المستضعفة» للزميل ...