احتيال نصر الله السرّي

المصدر: موقع GLOBAL FIGHT AGAINST TERRORISM FUNDING

منذ سنوات حتى الآن، كان نصرالله يستعد لسيناريو “يوم القيامة” الذي بموجبه سيضطر إلى الفرار والاختفاء. ووفقا للمعلومات الواردة من مصادر مختلفة، فإن الأموال المخصصة لتنفيذ عملية الاختفاء هذه تنبع من عملية احتيال معقّدة ترتكز على تحويل مبالغ كبيرة من المال إلى حسابات أفراد عائلته المقرّبة في الخارج. وبحسب تقديرات مختلفة، تمكن نصرالله من تخصيص أموال في حسابات مختلفة خارج لبنان تقدر بـ1.6 مليار دولار أميركي.

أما مصادر الأموال التي يتم تحويلها وفق هذه الخطة متنوعة. فبعضها يتم تحويلها مباشرة من ميزانية حزب الله أو من مختلف ممولي المنظمة وشركاتها، وبعضها من مصادر إيرانية.

لكن الجانب الأكثر فظاعة في هذا المخطط هو أن بعض الأموال تُسرق مباشرة من الدولة اللبنانية. فنصر الله يأخذ أموالا تعود إلى الشعب اللبناني ويكدسها. يتم تحويل الأموال من قبل السياسيين التابعين لحزب الله من خلال لجان في البرلمان يرأسها حزب الله. وبعد تحويل الأموال من اللجنة، يتم تحويلها إلى خارج لبنان مما يجعل تعقبها شبه مستحيل.

ومن الطبيعي أن يتم تنفيذ هذا المخطط المعقّد من قبل أولئك الذين يثق بهم الأمين العام لحزب الله ثقة كاملة، أي أولئك المقربين منه شخصيا مثل أفراد العائلة أو الشخصيات الرفيعة المستوى في حزب الله.

من هم المتورطون في هذا المخطط:
هناك شخصيتان بارزتان يثق بهما نصرالله تماما لتنفيذ هذا المخطط. الشخصية الأولى هي ابن عم نصرالله والثاني في القيادة بحكم الأمر الواقع، هاشم صفيّ الدين. وباستخدام منصبه كرئيس للمجلس التنفيذي لحزب الله وكعضو بارز في “مجلس الجهاد”، فإن صفيّ الدين هو الذي يعطي الأوامر المباشرة لأعضاء البرلمان في حزب الله بأن يسرقوا الأموال من أجل “صندوق المهرّب” التابع لنصرالله وتحويله إلى المسؤولين عن إخفائه.

الشخصية الثانية هي جواد نجل نصرالله، الذي يُعتبر من المقربين منه، بل إن البعض يعتبره وريثا مستقبليا للعرش. عندما يتعلق الأمر بالاحتيال، يعامل نصرالله جواد كشريك كامل التعهد، ويعلمه “طريقة العمل” في نظام الاحتيال هذا، بحيث في حال حدوث شيء ما، سيستمر جواد في إدارته. علاوة على ذلك، فإن جواد لديه وجهة نظر أكثر إيجابية تجاه الغرب من والده، ولديه صلات جيدة خارج لبنان، مما يسمح له بتشغيل نظام تحويل الأموال بشكل أفضل. ومن جهة أخرى، يعمل جواد أيضاً كتوازن مضاد لـ”صفيّ الدين” في حال انقلب الأخير عليه.

أما الشخصية الثالثة التي تستحق الذكر فهي أشرف صفيّ الدين، وهو محامٍ له مكاتب في بيروت وكاليفورنيا، وهو من ذوي الخبرة في بناء هيكليات شركات حزب الله، لا سيما من خلال شركات خارجية في جميع أنحاء العالم تقوم بغسل الأموال لصالح المنظمة. ومن المثير للاهتمام أن هذه الهيكليات المؤسسية تتلقى خدمات محاسبية من شركة المحاسبة ذات الشهرة العالمية، KPMG. كما أن كل من أشرف صفيّ الدين وجواد نصر الله مرتبطان مباشرة بمدراء كبار في شركة KPMG.

حالياً، توجد أربع هيكليات كهذه في أربع قارات مختلفة، وقد أنشأها أشرف صفيّ الدين.

تقع الهيكلية الأولى في أمريكا اللاتينية. يتم تحويل الأموال عن طريق بيوت الصرافة في البرازيل والباراغواي، وكان المسؤول عن هذه العملية أسد أحمد بركات. بعد أن انكشف نشاط الأخير، استولى أفراد آخرون من عشيرة بركات على السلطة. وبمجرد تحويل الأموال إلى المنطقة، يقوم وسطاء عشيرة بركات بتحويلها وإيداعها في حسابات مصرفية مختلفة في البرازيل والباراغواي. وفي حين يتم الاحتفاظ ببعض الأموال في البرازيل، يتم تحويل مبالغ أخرى من المال مرة أخرى إلى حسابات مصرفية مختلفة في سويسرا يديرها أحد أصول حزب الله في أوروبا.

تقع الهيكلية الثانية في غرب أفريقيا. ويقع المركز في ليبريا تحت إشراف قاسم حجيج، وهو قطب محلي. ينتقل المال إلى هناك بعدة طرق: الأولى، من خلال حساب مصرفي سري في بنك MEAB في بيروت تحت اسم حجيج. من هذا الحساب المصرفي، يتم تحويل أموال “يوم القيامة” إلى حساب مصرفي في ساحل العاج حيث يقوم أحد العملاء بسحب نقدي ويعبر الحدود إلى ليبيريا. أما الطريقة الأخرى فهي تحويل الأموال النقدية في رحلات الخطوط الجوية الشرق أوسطية (طيران الشرق الأوسط) إلى أبيدجان في ساحل العاج، وتشق طريقها عبر الحدود إلى ليبريا. وفي ليبريا، يُخبأ نصف المبلغ النقدي في منزل آمن ويودع النصف الآخر في حساب مصرفي محلي.
الهيكلية الثالثة موجودة في هونج كونج. وقد أُنشئت هناك أربع شركات على الأقل من شركات العقارات في الخارج وشركة استيراد وتصدير. إحدى الشركات المعروفة هي شركة ” Unique Stars International Limited “، التي يسيطر عليها الإخوة أمهز، الممولون المعروفون من حزب الله. ويتم تحويل الأموال إلى هذه الشركات من بيروت بمساعدة محاسبي KPMG.

أما الهيكلية الرابعة والأخيرة فهي موجودة في الولايات المتحدة. وقد افتتح أشرف صفيّ الدين هناك عشرات الشركات التي تتعامل بشكل رئيسي في مجال العقارات. ومن أجل إنشاء هذه الشركة بالذات استحوذ صفيّ الدين على شركتين عقاريتين أمريكيتين مفلستين. يتم تحويل الأموال إلى هذه الشركات من لبنان إلى شركة أخرى من شركات أشرف صفيّ الدين في الولايات المتحدة تسمى ” Premiere Equities and Investment Group Inc” ومن هذه الشركات تشق الأموال طريقها بمبالغ صغيرة (أقل من 10 آلاف دولار) إلى حساب في أروبا تحت اسم أشرف صفيّ الدين.

يروي المخطط العالمي الموصوف هذا قصة صندوق نصرالله الخاص لتأمين سفره إلى خارج لبنان.

ولعل الجانب الأكثر مأساوية في هذه القصة هو استمرار استغلال حزب الله للدولة اللبنانية والآثار الخطيرة المترتبة من ذلك على الشعب اللبناني الذي يعاني لسنوات من قبضة حزب الله الخانقة على حياته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني

«حزب الله» اللبناني هو منظمة عالمية متعددة الأوجه، تنخرط في مجموعة واسعة من الأعمال، بما ...