إلى سمير جعجع يوسفَ وحكيمًا (بقلم عمر سعيد)

ظنوك لن تأتي ورأسٌك شامخٌ، وظنوا أن الجب قد ابتلع يوسف والنبوءة. 
وما كان السؤال في خاطر الذين آمنوا بك: هل ستعود ؟ 
بل كان: متى تعود؟ وظل في رأسك كل أسئلة البلاد..
وبقيت وحدك تجذف في الظلام، وقاربك الجسد وساعدك المجذاف.. 
وكيف يقطع المرء بحر ظلام بقارب من لحم ومجذاف من عظام ؟! 
لكنك في النور كنت وضل كلُّ سجانيك في عتم الطريق .. 
وظل الوطن يلُوُح إليك من بعيد، وكان أوضح ما رايته في الظلام .
وبقيت ملتصقا بالناس رغم قضبان الحديد، وأبيت أن تغادر جبك، ورفضت قصورا في الشتات.. 
وجريت أعظم أمل في شرايين الوطن..
وثلاثة فقط ما استقروا بغير ترابه : أنت والشهيد والمطر .

خبأت تحت جلدك كل دموع الذين بكوك عند الغياب ، وأقمت معاهدة مع الحياة بألا تضيَّع صوتا في الضباب ، وبأنك ستنفق ما تبقى من صراخ في أحاديث الوطن .. 
وجعلت من مترين كل أرجاء الوطن، كذا أجدادك في التاريخ ، صاغوا من جلد ثور أعظم مدائن الإنسان. (1)
لذا، لا عجب يا يوسف أن تعود إلى الناس عزيزا ، يوزع الضوء في عيون المنهكين، ويعيد للخبز طعم القمح بعد سنوات عجاف. 
وأتتك القوافل من كل مصرَ، تنشد وطنًا قد عبأه أخوتك في أخراج راحلاتهم.. 
فأتِنا بالوطن ، فهذا الشعب يعقوب كفيف، ومنك القميص، وأنت العزبز وفي كفيك مفاتيح البلاد. 
عمر سعيد

الجب: البئر الذي ألقي فيه نبي الله يوسف. 
الراحلة: الدابة.
عجاف: قحط وجفاف.
(1) إشارة إلى أليسار بانية قرطاجة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معاني الصّورة- بقلم عمر سعيد

معاني الصّورة الصّورة في الزّمن الطّبيعي ليست كالصّورة في الزّمن الضّاغط الخّانق. والصّورة من حيث ...