إغتيال لقمان سليم لم يكن الأول

من مصطفى جحا إلى هاشم السلمان وصولًا إلى لقمان سليم … خطُ اغتيال الناشطين والمثقفين الشيعة يبدو أنه مُكمِلًا طريقه :

مصطفى جحا ، المفكِّر الجريء والكاتب الناشط والغزير في التأليف ، اغتيل في وضح النهار في 15 كانون الثاني من العام 1994 في منطقة السبتية ، بسبع رصاصات من مسدس مزود كاتم للصوت ، وعلى رغم مرور أكثر من ربع قرنٍ على اغتياله فإن ملف التحقيق في هذا الإغتيال لا يتضمَّن قصاصة ورق واحدة .

نجله الذي يحمل إسمه ، تعرض لمحاولة اغتيال عندما حاول إعادة إحياء فكر والده، بإعادة نشر بعض كتبه؛ حيث نجح في إعادة نشر أول كتاب ” الخميني يغتال زرادشت ” ثم “رسالتي إلى المسيحيين”، وبسبب نشاطه المتصاعد ، تعرض لمحاولة اغتيال في عام 2012 فلجأ إلى السويد وما زال فيها ناشطًا في احد أحزابها الليبرالية .

في حزيران من العام 2013 اغتيل الناشط هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية في بيروت. سلمان ، إبن بلدة عدلون الجنوبية ، كان يشارك مع تيار الإنتماء اللبناني الذي اسسه أحمد الأسعد نجل الرئيس الراحل كامل الاسعد ، في اعتصام سلمي رفضًا لقرار حزب الله المشاركة في الحرب في سوريا .

واليوم يُغتال لًقمان سليم نجل المحامي اللامع محسن سليم ، وهو عُرِف بمواقفه المتحررة الجريئة ، وقد رشحه بشير الجميل ليكون وزيرًا في اول حكومة سسيشكلها بعد انتخابه في العام 1982 .

لقمان سليم الذي اغتيل بخمس طلقات نارية، اربع في الرأس وواحدة في الظهر، هو من أبرز ناشطي ثورة 17 تشرين وكان له حضور في ساحة الثورة في بيروت ، وفي إحدى المرات ،هاجم شبان ( تبيَّن انهم من سرايا المقاومة التابعين لحزب الله) بعبوات حارقة خيم الثوار في وسط بيروت وكان الهجوم يستهدف خيمة”الملتقى” (The Hub)

التي كانت تستضيف محاضرة بعنوان ” الحياد مفهوم استراتيجي لعودة ازدهار لبنان ” . المتكلمون كانوا الأستاذ الجامعي عصام خليفة والسفير هشام حمدان والعميد المتقاعد خالد حمادة. كان القيّمون على الخيمة يشعرون بحجم الضغوط التي أخذوا يتعرضون إليها من خلال محاولات تطويق المكان بمتظاهرين من حيث الشكل ينتظرون ساعة الصفر لافتعال المشاكل
واعتبر المهاجمون يومها أن النقاش ” يندرج في إطار الترويج للإدارة الأميركية ، مبدين إعتراضهم على استعماله تسمية ” دولة اسرائيل ” .

وما استرعى الإنتباه بعد ساعات قليلة على الاغتيال ، تغريدة لنجل الامين العام لحزب الله ، جواد نصرالله ، كتب فيها : ” خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب ” وأرفقها بهاشتاغ #بلا_أسف . لكنه عاد ومسح تغريدته قائلًا : “مسحت التغريدة التي يريد البعض فهمها على ذوقه، مع العلم اني كتبتها بمنأى عن اي خبر او حدث وهي شيء شخصي” .

من مصطفى جحا إلى لقمان سليم ، وما بينهما ، شريط الاغتيالات لا يتوقَّف .

الفاعل معروف لكنه مُجهَّل ، ومَن يجرؤ على التسمية يكون مصيره إما اللجوء كما فعل نجل مصطفى جحا ، وإما اللحاق بهاشم السلمان ولُقمان سليم . أما التحقيقات فلن تتضمن على الأرجح قصاصة ورق بحجم ورقة النعي .

المصدر: جان فغالي _ راديو صوت بيروت انترناشيونال

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما لم يقله جعجع

شهد المقر العام للقوات اللبنانية في معراب مؤتمراً صحفياً لرئيس الحزب سمير جعجع بحضور نواب ...