قضايا الارهاب

إحباط مخطط في لبنان لتفجير السفارة الأميركية

كشفت المديرية العامة للأمن العام في لبنان اليوم الاثنين، عن إحباط عمليات إرهابية تشمل هجوماً على السفارة الأميركية في بيروت، إثر اعتقال أحد أعضاء تنظيم داعش الذي يحمل الجنسية السورية واعترافه بسلسلة من المخططات.

وفي بيان صدر عن المديرية العامة في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يتم الانتباه إلى خطورة ما تضمنه نتيجة انشغال وسائل الإعلام بالتطورات الداخلية اللبنانية. ورد فيه أنها أوقفت السوري (ا. س) لانتمائه إلى تنظيم داعش الإرهابي. واعترف خلال التحقيق معه أنه بايع “داعش” من خلال مشغله الإرهابي عبدالله التونسي، وتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع عناصر التنظيم، وحرّض أشخاصاً على مبايعة التنظيم، وخطّط لإعداد خلايا أمنية والسعي إلى تأمين الأسلحة الحربية لها.

كما خطط للقيام بأعمال أمنية لصالح التنظيم ضد مراكز أحد الأحزاب اللبنانية الفاعلة وقتل عناصره، إضافة إلى القيام بعمل تفجيري يستهدف إحدى السفارات الغربية بواسطة طائرة مسيّرة.

وخلال مداهمة منزله، ضبطت مواد أولية لصناعة المتفجرات كان قد أحضرها لتنفيذ مخططاته. وبعد انتهاء التحقيق معه أحيل مع المضبوطات على القضاء المختص، والعمل جار لتوقيف بقية الأشخاص المتورطين.

ومن يدقق في مضمون البيان، يكتشف حجم التهديد الذي كان يشكله الإرهابي الموقوف. فهو عمل على ثلاثة مسارات: تشكيل خلايا إرهابية تعمل لصالح تنظيم داعش الإرهابي، العمل على خلق فتنة داخلية لبنانية من خلال استهداف مراكز وكوادر أحد الأحزاب الفاعلة، وتهديد علاقات لبنان الخارجية بشكل مباشر من خلال استهداف إحدى السفارات الغربية التابعة لدولة كبرى، في ظرف وتوقيت خطيرين نتيجة التطورات على صعيد الإقليم.

وفي المعلومات المحققة، استناداً إلى أبرز الاعترافات، (بحسب ما ورد في مجلة الأمن)، أن الإرهابي الموقوف هو السوري إبراهيم السالم من مواليد بلدة عربيد في ريف حلب (1999). انتقل مع أهله إلى لبنان بطريقة شرعية في العام 2013 وأقاموا في محلة الأوزاعي عند المدخل الجنوبي للعاصمة بيروت، وما زالوا حتى تاريخه.

عمل السالم في شركة لاستيراد وبيع الأدوات الكهربائية. وكان لا يزال يعمل فيها حتى توقيفه، براتب شهري مقداره مليون ليرة لبنانية من دون المبالغ الإضافية. هذا الراتب لا يتوافر لعدد كبير من الشباب اللبنانيين الذين لا يجد معظمهم فرصة عمل حتى براتب أقل من ذلك بكثير. الجدير ذكره، أنه في خلال عمله لم يلفت الأنظار إلى ميوله وتوجهاته.

في العام 2015، عاد إلى سوريا بمفرده ومن دون أهله، لزيارة عائلية. قصد بلدته عربيد التي كان يسيطر عليها في حينه تنظيم داعش، والتقى رفاق الطفولة وجميعهم بايعوا التنظيم وحملوا السلاح وارتدوا اللباس العسكري للتنظيم الإرهابي، وأبلغوه أنهم ينتمون إلى “أشبال الخلافة” لصغر سنهم.

ومن ثم حاولوا إقناعه بالانضمام إلى صفوفهم والخضوع لدورة عسكرية، وتحدثوا معه عن المغريات التي تتوافر لهم. لكن بحسب زعمه رفض ذلك، وعاد إلى لبنان بعدما أمضى في بلدته نحو شهر.

بعد عودته إلى لبنان، استمر التواصل بينه وبين أبناء بلدته في سوريا، وأقنعوه بأن يحمّل على هاتفه الخليوي تطبيق Telegram ففعل ذلك. بدأوا عبر هذا التطبيق الهاتفي تزويده بكل إصدارات داعش من فيديوهات ورسائل صوتية وتوجيهات مكتوبة، وركزوا معه على الأسباب التي أدت إلى نشوء داعش وتحديداً ظلم الجيش الأميركي في العراق.

عبر هذا التطبيق تعرف إلى مناصرين منتمين إلى داعش. كان التركيز في المواد المنشورة على فيديوهات عن كيفية تصنيع المواد المتفجرة وإعداد المتفجرات والعبوات الناسفة من مواد عادية موجودة في الأسواق والمحال التجارية والصيدليات، وإن شراء هذه المواد لا يثير الشبهة على الإطلاق.

تدرّج السالم في تورطه، من خلال تعرفه على قياديين في التنظيم، منهم القيادي الإرهابي عبدالله التونسي الموجود في تونس. وبحسب اعترافات الموقوف، جرى بينهما الحديث التالي:

– التونسي: أين تقيم؟

– السالم: في محلة الأوزاعي قرب بيروت.

– التونسي: لماذا لا تذهب إلى طرابلس أو صيدا حيث أهل السنة؟

– السالم: لا أستطيع لأنني أقيم مع أهلي.

– التونسي: هل ثمة مكاتب ومقار وعناصر تابعة لحزب الله قرب مكان إقامتك؟

– السالم: أكيد، وأعرف أحدهم قتل شقيقه في سوريا.

– التونسي: هل تستطيع قتله؟

– السالم: بالتأكيد.

– التونسي: اقتله.

بحسب زعم الإرهابي السالم، لم يستطع الحصول على السلاح الذي يمكنه من قتل الكادر المشار إليه في حزب الله. بعد هذا التحريض العلني على القتل، غيّر عبدالله التونسي الأسلوب مع الموقوف إبراهيم السالم، وطلب منه الآتي:

– التونسي: هل في إمكانك أن تحدد لي موقع السفارة الأميركية في العاصمة التونسية عبر تطبيق (Googel maps) لأنني لا أستطيع ذلك، كون هذه الخدمة غير متوافرة في تونس؟

– السالم: بالطبع، سأحدد لك مكانها وأرسل إليك الصور والخرائط. (عمد السالم إلى تحديد موقعها وأرسل إليه صوراً عنها وعن خريطة موقعها).

– التونسي: هل السفارة الأميركية في لبنان قريبة من مكان إقامتك؟

– السالم: كلا، ليست قريبة.

– التونسي: استخدم التطبيق وابحث عن موقعها.

– السالم: سأفعل. (عمد إلى إجراء بحث عبر التطبيق وحدد موقعها في المنطقة الشرقية من بيروت ثم صورها وأرسل إليه الصور ومساحة موقعها).

– التونسي: هل تستطيع استهدافها؟

– السالم: الهدف هو السفارة الأميركية وأنا جاهز.

– التونسي: قم بشراء “درون” (طائرة مسيّرة من دون طيار) وزودها المتفجرات ونفذ العملية.

بدأ السالم البحث عن شراء طائرة “درون”، لكنه ما لبث أن اكتشف أن أسعارها مرتفعة. إلا أنه استحصل عبر البحث على غوغل على كيفية تجميع طائرة مماثلة وتزويدها متفجرة تقتل أكبر عدد ممكن.

استحصل على مواد أولية لتصنيع المتفجرات، وذهب إلى إحدى الصيدليات القريبة من مكان إقامته مع أهله في محلة الأوزاعي، واشترى المواد وبدأ في تصنيعها قبل أيام من توقيفه. أما خطته لتنفيذ العملية الإرهابية ضد السفارة الأميركية في بيروت، فكانت تقضي بأن يذهب إلى نقطة لا تثير الشبهات قرب السفارة في محلة عوكر، وأن يقوم بعملية استطلاع محكمة، ومن ثم يتحين مناسبة يكون فيها اكتظاظ داخل السفارة، فيعمد إلى إطلاق الطائرة ويقوم بتفجيرها.

لدى مداهمة المنزل المقيم فيه ضبطت كل المواد المصنّعة والتي هي قيد التصنيع، والخرائط والمستندات التي تعلّم عبرها كيفية تصنيع المتفجرات وبدء تركيب الطائرة. وتبين من خلال المضبوطات والتدقيق في محتوياتها أن تواصله لم يقتصر على تونس، بل شمل أيضاً إرهابيين في الجزائر ومصر وسوريا.

وقد حاول إعداد خلايا إرهابية وطلب الاستحصال على السلاح من مصادر عدة. وعمد أحد أصدقائه من الإرهابيين في بلدته عربيد في ريف حلب إلى ربطه بإرهابي يدعى أبو يوسف الأوروبي، ووعده بأن هذا الشخص قادر على إرسال المال إليه في لبنان.

إلا أن السالم زعم أنه لم يتمكن من التواصل معه لأنه لا يجيد اللغة الإنجليزية. وتبين أن الاتفاق بينه وبين صديقه السوري هو أن يصل المال إليه في لبنان، ومن ثم يتم توزيعه بناء على توجيهاتهم من سوريا.

ولأن ملف الاعترافات وما تم الكشف عنه من المضبوطات خطير جداً، وبعد أن أنجزت المديرية العامة للأمن العام كل التحقيقات اللازمة وأعدت الملف الكامل، تمت إحالة الموقوف إبراهيم السالم مع الملف على النيابة العامة العسكرية بشخص مفوض الحكومة القاضي بيتر جرمانوس.

المصدر : إندبندنت عربية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *