أهملوا كل التصريحات واستمعوا لظريف … سليماني ثمناً لتسوية

كتب (أيوب)
أهملوا كل التصريحات الشعبوية وكل البيانات العاطفية وكل من يهول عليكم بالحرب والدماء وهدم البيوت على رؤوس أصحابها.

لا تبالوا بالمخاوف التي يتناقلها البعض عبر وسائل الإعلام وهواء الفضائيات المدفوعة الأجر مسبقاً وتعالوا لقراءة تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والذي يبدو هو زبدة الكلام الإيراني الرسمي الصادر عن الدولة الإيرانية كعضو في المنظومة الدولية.

“طهران بدأت اجراءات قانونية على المستوى الدولي لمحاسبة أميركا على قتل سليماني”، هذا ما قاله الوزير ظريف.

في الأشهر الأخيرة، كلام كثير وأخبار موثقة متداولة تحدثت عن التباين بين محمد جواد ظريف من جهة وقاسم سليماني من جهة اخرى. هي صورة للتباين داخل النظام الإيراني بين منهجين الأول يرى نفسه جزءاً من هذا العالم والثاني لا يعترف بهذا العالم.

كلام ظريف هو حديث عن الانتظام الايراني داخل المنظومة الدولية وذلك عبر اللجوء الى القانون للاعتراض على العملية الأميركية عند أبواب مطار بغداد الدولي، هو بداية مرحلة جديدة نقطة الانطلاق فيها رحيل قاسم سليماني وهذا ما يؤسس أن الحرب مستبعدة، قد يشهد العالم بعض ردات الفعل من بوابة حفظ ماء الوجه لا أكثر.

أما الذهاب إلى مواجهة كبرى فالأمر ليس بحسبان إيران ولا الولايات المتحدة الأميركية.
لقد كان واضحاً أن تسوية دولية يجري العمل عليها بين الجميع وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. تسوية تقضي بخروج كل الميليشيات التي يقودها سليماني من العواصم العربية التي جاهر أحد مسؤولي الحرس الثوري الإيراني سابقاً باختلالها.

لقد قُتِلَ قاسم سليماني في رحلة ما بين مطار دمشق التي تسيطر عليه روسيا ومطار بغداد الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأميركية.

ليس مصادفة كان تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليلة رأس السنة أنه لا يريد الحرب مع ايران وأنه يحب السلام وعلى ايران أن تحب السلام ليُقتل بعد 48 ساعة سليماني وكأن رحيل الرجل المثير للجدل وللحروب ثمن لهذا الحب المفاجئ للسلام وثمن لعدم وقوع الحرب..!

ذهب قاسم سليماني ثمناً لتسوية كانت مستحيلة بوجوده ومن قتله يسعى لتكون غير مستحيلة فهل ينجح؟!..

ما حصل في العراق في الأسبوعين الأخيرين من عام 2019 وصولاً الى قتل سليماني كان تفاوضاً أميركياً إيرانياً بالنار حصل خلاله انزلاق بمحاصرة السفارة الأميركية في بغداد حيث رفع المتظاهرون يافطة تقول: “سليماني قائدنا” وهو شعار لم يُرفع حتى في ايران، فكان الرد الأميركي في سياق الانزلاق. وما بين مطارين تتقاسم السيطرة عليهما الولايات المتحدة وروسيا.

ستشيع طهران سليماني وسترتفع الصيحات منادية بالموت لأميركا وسينتهي التشييع ليعود الجميع الى التفاوض تارة بالنار، وتارة أخرى عبر وسطاء ليس رغبة صريحة بالاتفاق بقدر ما هي رغبة جماعية بعدم الانزلاق الى الحرب.

ترامب وفي أحدث تصريحاته قال: “الولايات المتحدة الأميركية تحركت لوقف الحرب وليس لبدء حرب واستخدام ايران لمقاتلين بالوكالة لزعزعة استقرار دول الجوار يجب أن يتوقف الآن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحلم النووي الإيراني إلى أين ؟

بقلم ؛ إيلي القاعي تم إعادة إحياء المفاوضات النووية الإيرانية في ٢٩ تشرين الثاني في ...