رأي حر

أنت شهيد .. (بقلم عمر سعيد)


مادمت تقرر البقاء في وطنك على الرغم من وجود تلك السلطة الفاسدة فيه فأنت شهيد..
مادمت تواصل الأمل ببلوغ الدولة على الرغم من كون وزير خارجيتها يسافر على حسابك في السنة عشرات المرات فأنت شهيد..
مادمت تحتمل فواتير الكهرباء غير المتوفرة والمياهة غير الصالحة للشرب ، وتشتري طعامك ودواءك من جيبك الذي ينهبه ساسة بلدك فانت شهيد..
مادمت تقود سيارتك في شوارع يلون حصاها بالاسود دون ان تسفلت ، فتنهار في الجفاف والمطر، وتظل تعبرها على الرغم من غياب أبسط شروط السلامة فيها فأنت شهيد ..
مادمت تحل مشاكل النفايات بما تملك من خيارات لتعيش، فتترك بعضاً منها خلف البيت وتحرق بعضاً منها في الحديقة، وتلقي ببعضٍ منها في برميل نفايات الجيران خلسة فأنت شهيد ..
ما دمت تحتمل اكتفاءك بالأنين كلما مرضت، وتسكّنُ كلّ أوجاعك بحبة دواء من عند الجيران تجنبا لكشفية الطبيب وفاتورة المستشفى فانت شهيد..
ما دمت تحتمل رؤية صور رئيس البلاد في الدوائر الرسمية وتعلم تاريخه الهزيل ، وتتحمل الجدران المشوهة بصوره وصور السياسيين يبتسمون لك سخرية منك فأنت شهيد ..
مادمت تتقبل فكرة الاقتراض طوال الحياة من البنوك لتتمنك من رغيف خبزك وأبسط متطلبات العيش فأنت شهيد..
ما دمت تحتمل العودة إلى صندوق الاقتراع كل دورة انتخابية لتستعيد السلطة عينها بالأشخاص انفسهم دون تردد فأنت شهيد ..
انت شهيد لأنك قررت ابقاء وعيك وصدرك وحلمك ووجدانك عراة أمام كل خداعاتهم واحتيالاتهم عليك..
فالشهيد ليس ذلك الجسد يسقط بالرصاص فقط ، فتلك ميتة واحدة، فيما تموت أنت في اليوم الواحد عشرات الميتات، دون ان تفارق روحك الجسد ..
أنت شهيد لأنك رفضت الفرار من نفسك ومن فسادهم، شهيد لأنك تعرف أن قرار الحياة في هكذا واقع أصعب ولألف مرة من قرار الموت .

عمر سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق