رأي حر

أرنا وجهك الحقيقي (بقلم عمر سعيد)

إلى دريد لحام
لا زال مسرح الدجل الذي بدأته بإيعاز مخابراتي قبل خمسين سنة يمارس خدعه العاطفية على سكان المنطقة.
كنت طفلاً أيامها ، وما صفقت لك ، ولا تأثرت بمسرحك ولا ببهلوانياتك التافهة.
بدأت مشوارك بالكذب فكنت غوار الطوشة ، وبقيت تتستر طوال الطريق خلف قناع فلسطين والعروبة أنت ومعلموك من حملة السياط ، تجلدون به عقائر السذج الذين صدقوكم وأنت تترنح نفاقا على مسارح الحكام في عواصم العروبة التي ما ملت الهزائم..
بدأتم صناعة هزائمكم من على خشبات مسرحكم الذي أفرغتموه من كل جمال ، وحولتموه إلى لقاءات تباك على قضية أنتم أول باعتها .
وانا اتذكر اليوم مسرحك التافه ، واستعيد الأقنعة التي أحطت نفسك بها ، أكتشف أن كل الذين مثلوا معك قد مثلت عليهم من ابو عنتر إلى ياسين بكوش إلى أبي صياح وحسني فبدري أبي كلبشة الذي كان يمثل سلطة لا مواطن لها ثم فطوم حيص بيص، مثلت عليهم بحبك للوطن ودموعك عليه ، لقد اقنعت نفسك فقط بما لعبت من أدوار مخابراتية ، وما أقنعت الناس بغير موهبة الكذب التي سقطت عنك مع سقوط دكتاتورك الذي آمنت به .
لقد رحل مسرحك مع رحيل مخافر الشرطة والمخابرات في كثير من المدن التي سيق الجمهور إلى مسارحها بالسياط والبساطير ، وما بقي منه إلا تهديداتك الخسيسة للبنانيين الذين هزموك ودولتك البوليسية في كل مجال ..
وما عاد منك في بلدك إلا بقايا تغريدات في تويتر ..
ما كنت ثوريا ولن تكون ، فلكم ادعيت ذلك وبقيت مجرد غوار الطوشة .
مجرد نباح حول أسوار السلطة التي ما صنعت في تاريخها أكثر من الموت والدم والمنتحرين.
نباح يستجلب الذئاب بنباحه إلى حيث قطعان الغنم .
نباح يرافق عربة سيده ليلا إلى مواخير السوء .
أرنا وجهك وأزل عنه بقايا المكياج ، أرنا عنصر الأمن فيك يستعمل الناس لصالح دولة الأمن العسكري .
أرنا وجهك أمام الستائر السوداء لا خلفها ، فما عاد لبريقك أي التماع .
أرنا وجهك الأسدي يصطبغ قبيل اعتلاء الخشبة بشهوة الدماء والموت .
أرنا وجهك الباهت وقد فقد كل ملامحه مع إزالة المكايج عنه نهاية كل عرض .
نحن ما أزلنا اسم سيدك من دوار طرابلس فقط ، بل اقتلعناه وجيشه من كل شبر دنستموه في وطني .
وما فرار الملايين من مظلوميكم إلى بلدي إلا شاهداً على اقتراب إسدال الستائر على مشهدكم الأخير ، وقد سقط بطلكم مضرجا بكذبه ، وعلى أكفكم كثير من دماء الأبرياء .
فلتتوقف عن تهديداتك المفرغة من كل فعل ، ولتنشغل بانتظار المكان والزمان المناسبين لردكم على من يغتصبكم كل يوم في وضح النهار .
فأقبح العهر أن تحتفظ القحبة بحمل لا تعرف من أباه.
عمر سعيد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق