قضايا الارهاب

أخطر “المجموعات الإرهابية” البريطانية تنبعث إثر الإفراج عن سجناء إرهابيين

يُقال إن “أكثر التنظيمات المتطرفة خطراً وانتشاراً” في بريطانيا تنبعث إثر إطلاق سراح عدد من المدانين بالإرهاب من السجون. ومؤيدو تنظيم “المهاجرون” التابع لأنجم تشودري ارتكبوا أعمالاً وحشية عدة، منها هجوم برج لندن، وتفجيرات لندن في 7/7  (7 يوليو 2005)، وقتل لي ريغبي. وحارب كثيرون منهم في صفوف داعش و”القاعدة” و”طالبان” في الخارج.
وتشودري هو واحد من ناشطين كثر أطلق سراحهم في الأشهر الستة الماضية. وأُفرج كذلك عن دعاة يروجون لداعش في شارع أوكسفورد وأعضاء من خلايا إرهابية خططت لتفجير بورصة لندن في 2010.

وقال رئيس الوحدة الوطنية لشرطة مكافحة الإرهاب إن ضباط الوحدة يسعون إلى عرقلة أنشطة الإرهابيين من تنظيم “المهاجرون” (المحظور)، وأظهر هذا التنظيم قدرة على التكيف والبقاء بعد عمليات القمع السابقة.  
يأتي التحذير في وقت يحتدم النقاش بشأن المخاطر المحتملة التي قد تقف وراءها المراهقة المعروفة بـ”العروس الجهادية”، شاميما بيغوم، وغيرها من أعضاء داعش الذين يرغبون في العودة إلى المملكة المتحدة.

وفي تقرير صادر عن منظمة “هوب نات هايت” (الأمل وليس الكراهية) المناهضة للإرهاب، ورد “المهاجرون يعودون الى الحياة”، بعد عامين من الهدوء النسبي حين كان أبرز أعضاء هذا التنظيم في السجن.
نيك لولز، قال لموقع الإندبندنت إن “الإفراج عن بعض أبرز الناشطين على الرغم من خضوعهم للرقابة المشددة، يبدو أنه وراء حث بعض المؤيدين الشبان على العودة من جديد إلى تنظيم وقفات احتجاجية في الشارع وغيرها من الأنشطة العامة.
و”على الرغم من أنه اليوم انحسر وصار ظل ما كان عليه في السابق، لا يزال (تنظيم) “المهاجرون” قادرا على إلحاق الأذى ونشر الفوضى.”

تقرير حال الكراهية السنوي الذي تصدره منظمة “هوب نات هايت” أكد أن مؤيدي “المهاجرون” شوهدوا في الشارع ينشرون الدعوى ويلقون خطباً في شرق لندن، وظهروا في هايد بارك في “ركن المتكلمين” أو (Speakers Corner الشهير) وأنشأوا حسابات جديدة على مواقع التواصل الاجتماعيوشاهدت الإندبندنت ريكاردو ماكفارلاين، وثمة تسجيل يظهره مع زعيم خلية هجوم جسر لندن، خرام بات الذي صار لاحقاً الجلاد في داعش، سيدهارتا ذر، ومع عناصر اخرى من “المهاجرون” في 2015، يناقش مسائل إسلامية مع مؤيدي تومي روبنسون في شارع أولد بايلي في سبتمبر (أيلول) الماضي.   وتقول جمعية “هوب نات هايت” أن خلايا من “المهاجرون” تنشط حالياً في أجزاء من لندن ولوتون وديربي، وأن ثمة عدداً قليلاً من مؤديه في برمنغهام وليستر وسلو. نائب مفوض شرطة لندن، نيل بازو، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، قال إن أعضاء هذا التنظيم لن يُسمح لهم بالتحريض على الإرهاب أو الاستفادة من المشكلات والتوترات الاجتماعية. وأبلغ الإندبندنت أن وحدة مكافحة الإرهاب “تتعاون من كثب مع قوات الشرطة في أصقاع المملكة المتحدة لمساعدة الضباط على رصد أنشطة “المهاجرون” ووقفها، من أجل أن نحرمهم فرص تجنيد أعضاء جدد أو أن تدور عجلة التنظيم بفعالية.”
“إلى جانب شركائنا في الشرطة، والحكومة والاجهزة الأمنية، نتعاون تعاوناً حازماً للحؤول دون رصهم الصفوف من جديد وبث معتقداتهم غير المتسامحة والترويج للكراهية والعنف في أوساط عامة الناس.”
ووصف لولز “المهاجرون” بـ”أكثر التنظيمات الإرهابية خطراً وانتشاراً في بريطانيا”، وحذر من أن الإفراج عن تشودري وزميله المتهم ميزان الرحمن، ولو كانا مُقيدين بقيود رقابة صارمة، قد يشجع غيرهما من المغالين في التشدد. وسبق أن سُجن بعض العناصر أكثر من مرة جزاء أنشطة إرهابية، وكانوا يعودون الى الاتصلال بزملائهم الإسلاميين حالما يفرج عنهم، قبل أن يُلاحقهم القضاء من جديد.

 وتدور مخاوف على نجاعة مساعي نزع التطرف في السجون وقدرة السلطات على مراقبة المُدانين بالإرهاب حين الإفراج عنهم في وقت ان أعدادهم تتزايد. وأكد الدكتور مايكل كيني، وهو أستاذ في جامعة بيتسبورغ التحق بعض الوقت بصفوف “المهاجرون”، أن بعض أعضاء التنظيم “يعيدون رص صفوفهم لمواصلة أنشطتهم” في الشارع وعلى شبكة الانترنت. وأضاف “سبق أن تعافى المهاجرون من حملات قمع حكومية سابقة”. “طوال سنوات، استأنف عدد من قادة التنظيم هذا ومقاتليه عملهم على إثر انقضاء مدة السجن وشروط إطلاق سراحهم المشروط. عوض إبعاد أكثر الناشطين التزاماً عن صفوف المهاجرون، غالباً ما يعزز الاعتقال والسجن والرقابة الإدارية التزامهم القضية.”وسبق أن توقع د. كيني، صاحب “الدولة الاسلامية في بريطانيا”، استئناف بعض المتطرفين المُفرج عنهم أعمالهم حالما تنتهي قيود الإفراج المشروط. ويقول د. كيني”أتوقع كذلك أن بعضهم سيعزفون عن تنظيم المهاجرون وأنشطته الخطيرة، ويواصلون حياتهم في منأى عنه.”


وتشبه السلطات تحدي التعامل مع ناشطين ملتزمين معتقدات متطرفة ولكنهم يعبرون عنها بواسطة أنشطة سلمية تحترم القانون.” وذاع صيت “المهاجرون” في السابق جراء تنظيمه احتجاجات استفزازية على غرار حرق أزهار الخشخاش (وهي رمز يكرّم تضحيات الجنود في الحرب العالمية الأولى) في 2010، ثم انسحب التنظيم من الامكنة العامة الى مجموعات دراسية خاصة، تسمى الحلقات، إثر حملات قمع الشرطة. وحظر التنظيم للمرة الأولى في 2006، وصار الانتساب إليه جنحة إرهابية. ولكنه عاد للبروز والعمل تحت ستار أسماء جديدة منها “إسلام فور يو كاي” و”المسلمون ضد الحملات الصليبية” تهرباً من القانون.  


يقول ديفيد فيدسيت، وهو تحرٍ سابق في قسم مكافحة الإرهاب بشرطة لندن حقق في شؤون التنظيم بين العام 2000 و2009، أن عناصر التنظيم “نشطوا على هامش القانون”. وأضاف “في نهاية المطاف اعتقل تشودري بتهمة دعم داعش. ولكن التنظيم يواصل التحول والتغير”. وقال محذراً “نحتاج إلى استهداف عناصره. لو أننا استهدفنا أشخاصاً مرتبطين بتفجيرات 7/7 وبمحاولات التفجير في 21/7 2005، لكنا في أفضل حال (اليوم)”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق